خالد بن حمد المالك
في الحروب تكون المعلومات المضللة وغير الصحيحة جزءاً من الحرب النفسية، لكنها لا تصمد طويلاً متى تم تفكيكها من جهات محايدة، أو من متابعين لديهم القدرة للوصول إلى الحقيقة، وتعرية من يتحدث بغيرها.
* *
يقول الرئيس الأمريكي إن القوات الأمريكية تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، ولكنه لا يقدّم دليلاً يعزز كلامه، ويتحدث الإيرانيون عن استمرارهم في إغلاق المضيق، ما لم تقبل أمريكا بشروطهم، وتدفع تعويضات، وترفع الحظر، وتفرج عن أصولهم المجمدة.
* *
موقفان متناقضان، صدق أو لا تصدق، بعد حرب مجنونة بين الطرفين، شاركت فيها إسرائيل بقوة، لكن لا المضيق تم فتحه، ولا ملف المفاعل النووي تم إغلاقه، ولا استجابت أمريكا لأي شروط إيرانية.
* *
إيران تكبدت خسائر كبيرة، بشرية واقتصادية وتهديم في مناطق حيوية، ويتجه الرئيس ترمب إلى عدم التصعيد، وإلى استخدام لغة ناعمة في تصريحاته عن إيران، بأمل أن تنجح الوساطة الباكستانية في عودتها إلى طاولة الحوار، غير أن مطالب كل منهما لا تسرّع في عقد الاجتماع، ولا في حل الخلافات بينهما.
* *
الحرب النفسية بالكامل لا تغني عن استخدام القوة، والعالم يترقب وينتظر ويتابع ويشاهد، مع تمنياته بأن تكون هناك فرصة لمنع نشوب حرب جديدة، حماية للبشر والاقتصاد، وقناعة بأن الحروب ليست الطريق الصحيح لتفكيك الأزمات، وحل ما هو عالق منها.
* *
هناك ملل من تصريحات الرئيس ترمب والقادة الإيرانيين، لكثرتها وتناقضها، وعدم مطابقتها للواقع، فضلاً عن أنها لا تساعد على تضييق الفجوة في الخلاف الإيراني الأمريكي، وإنما تدفع بالمغامرين والمتشددين في واشنطن وطهران إلى المضي في الحرب.
* *
وكلما تأخرت الحلول لإنهاء القتال، زاد التشدد، وكثرت الشروط لدى أمريكا وإيران، آخر ما استجد من هذه الشروط مطالبة إيران لأمريكا بالتعويض عن خسائرها بالحرب، فلم يتأخر الرئيس ترمب عن مطالبة إيران بدفع تعويض عن كل جندي قتله الإيرانيون ليس في هذه الحرب، وإنما منذ عام 1980م.
* *
إذاً نحن أمام مستقبل مظلم، أمام حرب استنزاف، فعدم استئناف القتال، وحتى مع فتح مضيق هرمز، هناك التهديد الذي يواجهه مضيق باب المندب، والملاحة التجارية بالبحر الأحمر، وهناك المفاعل النووي الإيراني، وتحفظ إيران على مطالبتها بعدم إنتاج قنبلة ذرية.
* *
أي أن النار تحت الرماد، وإن توقفت الحرب الآن، فلا يعني أنها لن تعود ثانية، أو أنها لن تشتعل مرة أخرى، أو أن إيران استسلمت، وبالتالي فلم تعد تلك الدولة الإرهابية التي تدعم الإرهابيين في العراق ولبنان واليمن.
* *
كما أن أمريكا بعد أن فشلت في تحقيق كل أهدافها في حربها على إيران، لن تتخلى عن دعم إسرائيل التي ورطتها بالحرب، وشاركت معها فيها، لأن العقيدة لدى القادة والمؤسسات الأمريكية تقوم على دعم هذا السرطان للإبقاء على المرض في هذه المنطقة، وفي هذا الجزء المهم اقتصادياً وجغرافياً من العالم.

