: آخر تحديث

أقول لإيران: تعالوا إلى كلمة سواء

4
5
5

خالد بن حمد المالك

عندما رحبت المملكة بالوساطة الصينية لوضع حد للخلافات مع إيران، مع ما توثقه الأحداث على مدى سنوات من مرارة على اعتداءات إيران على المملكة، وبينها اعتداءاتها في موسم الحج، وعلى السفارة السعودية في طهران، أو تكليف الأحزاب الإرهابية العميلة لها في لبنان والعراق واليمن للقيام بالمهمة نيابة عنها، كانت المملكة تدرك أن الجوار والتاريخ المشترك، والدين الواحد، يفترض أن تذيب الخلافات، وأن تكون الطريق نحو بناء الأخوة التي لا ينبغي أن تخفيها الأطماع، والتصرفات ذات التوجهات غير المسؤولة.

* *

لكن إيران لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، ورأيناها مؤخراً تُهاجم المملكة مباشرة بمسيراتها وصواريخها أحياناً، وتكليف أدواتها وعملائها ووكلائها بالمهمة أحياناً أخرى، مع أن أمريكا هي المعتدي عليها وليست المملكة التي ظلت ضد التصعيد، ومع الدبلوماسية والحوار، ولعبت أدواراً بعضها معلن وأخرى في طي الكتمان، لوضع حد للحرب، مقروناً بمناشدة أطراف القتال بأن يقبلوا بدور للوسطاء، لمعالجة الأزمة وأسبابها، وإبطال كل ما يؤدي إلى استمرارها.

* *

يُفترض بإيران أن تكون على يقين بأنه لن يكون لها ولا لغيرها فرصة للانتصار من خلال التصعيد العسكري الذي تمر به المنطقة، خاصة عندما يتم استعراض حجم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران بشرياً، واقتصادياً، وعسكرياً، دون أن تحقق أي نصر، بينما كان عليها أن تُغلب العقل في تعاملها مع تطورات الحرب، وتتجه نحو جهود التهدئة، لأن الاعتداءات على المملكة، وبقية دول المنطقة، لم يكن لها من تداعيات سوى زيادة عزلة إيران عن محيطها الإقليمي، فيما أن إيران أحوج ما تكون إلى تعميق العلاقات والشراكات مع دول المنطقة.

* *

إيران تدرك جيداً أن وكلاءها في العراق واليمن بتصرفاتهما وعدوانهما المتكرر على المملكة، لا ينحصر هذا العدوان وآثاره على المملكة فحسب، بل تبلغ خطورته الخطوط الحمراء عندما يصل إرهابهما إلى هذا المستوى، كما فعل الحوثيون باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والحشد الشعبي باستهداف أنبوب النفط شرق غرب، ولا يمكن لعاقل أن يبرئ إيران من دور مفصلي في هذه الاعتداءات، بحكم تسليحها لهذه الميليشيات، وإملاءاتها للقيام بما تقوم به من اعتداءات.

* *

ومع كل هذا -وبصفتي الشخصية- أقول لإيران تعالوا إلى كلمة سواء مع جيرانكم المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، رغم كل ما نالها منكم من إساءات وعدوان وإرهاب، وانسوا الماضي على ما فيه من جروح نازفة ضد أبرياء وأعيان مدنية في عدة دول، قمتم بها، أو قام بها من ناب عنكم، وتعاملوا مع التحديات التي تواجهونها مع أمريكا بالعقل الوازن، تجنباً لآثار هذه التطورات المتسارعة التي تهددكم، وتضعكم أمام مستقبل غامض، ربما لم تُحسنوا تقديره، فلا تفوّتوا فرصة تسامح جيرانكم وصبرهم، قبل أن يكون عليه الحال في اليوم التالي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد