: آخر تحديث

حين تصبح الدولة "ذعراً"!

4
4
3

من غرائب المفارقات في ظاهرة  "اللبننة" و"العرقنة" التي تناولتها هذه الزاوية في الأسبوع الماضي لمناسبة الانسحاب الأميركي من العراق، أن تندفع على سطح انفعالات أذرع إيران في لبنان والعراق "ثقافة" متأصلة واحدة برفض كل ما يشكل حقيقة موشرات عودة لحضور الدولة أو تقويتها أو تصليبها، بما يوازي "نعي" الدويلة التي التهمت حضور الدولة. لن نغوص في مفردات الفصائل العراقية الموالية لإيران في مواجهة قرار الحكومة العراقية نزع السلاح غير الشرعي تماماً كأنها التوأم الشقيق لـ"حزب الله" اللبناني، فيما لم يتأخر "شقيقها"، ومن النبطية تحديداً، في تجديد العهد بمواجهة كل ما يثير قلقه من مبادرات إعادة بسط حضور الدولة وسيادتها وسلطتها. والحال أن الأهمية المعنوية والوطنية الجدية للزيارة الثالثة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب والنبطية في نهاية الأسبوع الماضي، غداة عودته فوراً من واشنطن ونيويورك، لم تكن في إثبات جدية الرجل وصدقيته وصدقه في التزام تعهداته لأبناء الجنوب والمضي قدماً في تنفيذ كل ما يمكنه بقدرات حكومته القيام به، فحسب. فثمة ما فعله "حزب الله" نفسه، عبر حملاتٍ عنيفة وحادة لانصاره على الزيارة، ساهم بقوة في تظهير الجانب الخفي والعلني في آن واحد المتصل بذعرٍ حقيقي لدى الحزب لا يقف عند حدود رفضه العقائدي والاجتهادي والديني لنزع سلاحه أو تسليمه للدولة، ناهيك بوظيفة الارتباط بالتوجيهات الإيرانية. الذعر هنا، في حالة مناهضة مبادرة متقدمة لرئيس الحكومة الذي يصنّفه الحزب بأنه رئيس حكومة سلطة الوصاية الأميركية- الإسرائيلية ولا يدفع وزراءه في هذه الحكومة "العميلة" إلى الاستقالة، يكشف في العمق الخشية الكبيرة لديه من انزلاق بساط البيئة الشيعية عموماً نحو مظلة الدولة، بقوةٍ غير محسوبة، على غرار التفاف الحيّز الأكبر من أبناء النبطية حول زيارة نواف سلام لمدينتهم حاملاً الترجمات الصادقة، ولو متواضعة، لتعهداته بل عاكساً الصدق في مشاركتهم معاناتهم من الدولة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد