: آخر تحديث

إكزوبوت ليس مجرد سيارة

4
5
4

يجسّد إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة - حفظه الله - ، أولى إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت اسم «إكزوبوت»، توجه المملكة الاستراتيجي نحو تطوير صناعة متقدمة للسيارات الكهربائية، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 ويعزز مكانتها على خريطة صناعة السيارات العالمية.

ويُعدّ إطلاق شركة «سير» للسيارات أولى طرازاتها، «إكزوبوت»، بفئتي السيدان والدفع الرباعي، خطوةً اقتصادية واستثمارية مهمة. ويأتي هذا الطراز ضمن أسطول يضم سبعة طرازات تعتزم الشركة طرحها تباعًا خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المتوقع أن تسهم الشركة بأكثر من 30 مليار ريال سعودي (8 مليارات دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تُحسّن الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال سعودي (21 مليار دولار أمريكي)، فضلًا عن توفير وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول 2034.

تجدر الإشارة إلى أن إصدارات شركة "سير" تشمل أحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، لتلبي مختلف احتياجات العملاء، حيث سيتم إنتاج جميع الفئات في مجمع "سير" الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والتي تُعد المنشأة الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط وإحدى أكثر منشآت صناعة السيارات تقدمًا على مستوى العالم.  كما وتتميز "إكزوبوت" بتصميم فريد من نوعه مستوحى من أرض المملكة، ومتجذر في ثقافتها، ومعبّر عن رؤيتها؛ إذ أنه قد تم تصميم وهندسة السيارات محليًا بأعلى المواصفات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في صناعة السيارات.

كما وتجدر الإشارة إلى أن إعلان شركة «سير» إطلاق أولى فئتي سياراتها يجسّد جهود صندوق الاستثمارات العامة في تطوير منظومة محلية متكاملة وتنافسية لصناعة السيارات، ضمن دوره في تنويع اقتصاد المملكة وتنمية القطاعات والإيرادات غير النفطية ضمن قطاعاته الاقتصادية المستهدفة. وفي إطار هذه الجهود، وبعد إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة عام 2015 برئاسة سمو ولي العهد، أطلق الصندوق شركة «سير» في عام 2022 لتكون أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات. وتهدف الشركة إلى دعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية، وجذب الاستثمارات، وإيجاد فرص للقطاع الخاص، وزيادة إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المهم جدًا لفت الانتباه إلى أن إطلاق سيارات «إكزوبوت» الكهربائية من شركة «سير» يتجاوز طرح طرازات جديدة في الأسواق مستقبلًا؛ إذ يمثّل خطوةً في بناء صناعة وطنية متقدمة تجمع بين التصميم المبتكر والتقنيات الرائدة والأداء العالي وتجربة القيادة الاستثنائية، ويتكامل هذا المسار مع استثمار صندوق الاستثمارات العامة في شركة «لوسِد» وافتتاح مصنعها في المملكة، بما يعزّز منظومة صناعة السيارات الكهربائية، وينمّي القدرات الصناعية والكفاءات الوطنية، ويدعم طموح المملكة في أن تصبح مركزًا رائدًا لهذه الصناعة.

وأود التأكيد على أن إطلاق سمو ولي العهد، حفظه الله، أولى سيارات «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي يجسّد انتقال طموح المملكة الصناعي من فكرة إلى واقع يلمسه المواطن أولًا؛ بسيارة تُنتَج في بلاده، وتضم تقنيات مبتكرة تلبي احتياجاته، وبفرص عمل نوعية وصناعة محلية يعود نفعها على الاقتصاد الوطني. ويمتد أثر هذا الإنجاز إلى العالم حين تثبت السيارة السعودية قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما أن أثر المشروع سيمتد ما وراء السيارة نفسها، حيث أن وجود صناعة سيارات في المملكة يفتح مجالًا أمام الموردين المحليين، والمهندسين، والفنيين، ورواد الأعمال للمشاركة في مراحل متعددة من العمل، من تطوير المكونات والبرمجيات إلى الخدمات التي يحتاجها مالك السيارة بعد شرائها. ومع نمو هذه الخبرات، تتشكل فرص عملية للشباب السعودي للمساهمة في قطاع كان حضوره المحلي، حتى وقت قريب، محدودًا. ومن هنا، فإن السنوات المقبلة ستكون فرصة لرؤية ما ستضيفه «سير» إلى السوق، وما ستتيحه من خبرات وفرص تتراكم مع كل طراز جديد.

وما يعكس هذا الإنجاز عزم المملكة وإصرار سمو ولي العهد على المضي في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وإصرارها على تحويل ما بدا يومًا مشاريع طموحة إلى واقع ملموس على أرض الوطن. فإطلاق «إكزوبوت» يبيّن كيف تنتقل الرؤية من التخطيط إلى العمل، ومن بناء القدرات إلى تقديم منتج سعودي يطمح إلى المنافسة عالميًا.

ولا أجد ما أختم به هذا المقال أبلغ من قول سمو ولي العهد، حفظه الله، في بيان الغاية من هذا التوجه: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة «سير» خطوة أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد