محمد بن عيسى الكنعان
الازدحام المروري ليس عيبًا أو نقصًا في مدينة الرياض، فطبيعة المدن الكبرى والعواصم المهمة أن يكون فيها ازدحام مروري خاصةً في بعض ساعات اليوم، أو ما يسمى (وقت الذروة)، لذلك تعمل الجهات المعنية بشكل مستمر على ابتكار الحلول التي تُسهم في خفض الازدحام إلى الحد الأدنى المقبول. وفي تقديري الشخصي، ومن خلال معايشة يومية في مدينة الرياض أجد أن هناك أسبابًا واضحة تزيد من الازدحام المروري، وبالإمكان -بإذن الله- معالجتها، وبالتالي المساهمة في تقليله، وهو نابع بالأساس من حدوث اختناقات مستمرة في مجالات الحركة المرورية؛ وهذه الاختناقات تعود إلى تصميم بعض الشوارع التي عادةً تشهد تدفقًا كبيرًا للسيارات، وذلك عند التقائها بطرق رئيسة، أو قربها من إشارات مرورية. فعلى سبيل المثال وليس الحصر؛ في شرق الرياض حيث التقاء شارع الشيخ سليمان بن عبد الله بشارع سلمان الفارسي، بالقرب من إشارة تقاطع شارع الأمير بندر بن عبدالعزيز مع الفارسي؛ فالسيارات تخرج بأعداد كبيرة -وبالذات المساء- من شارع الشيخ سليمان إلى شارع الفارسي لأجل الإشارة فيحدث اختناق مروري مستمر. كذلك الاختناقات التي تحدث عند إشارة مرورية تكون في تقاطع فوق أحد الأنفاق -كما في شارع التخصصي ونفق طريق الإمام باتجاه الجنوب- فيحدث تكدس السيارات بالطريق الجانبية المتجهة إلى الإشارة، ويتحول الوضع إلى اختناق المروري عند مدخل هذه الطريق، فتصبح كل مسارات طريق التخصصي -قبيل النفق- مكتظة بالسيارات لدرجة أن الذي يُريد مواصلة طريقه جنوبًا عن طريق النفق لا يستطيع بحكم تكدس السيارات عند مدخل الطريق المؤدي إلى الإشارة. ناهيك عن إشكالية أخرى، وهي ملاحظة بشكل كبير، وعند مداخل الطرق السريعة، حيث يقوم بعض السائقين بتجاوز طابور السيارات العابرة إلى المدخل والدخول عنوةً بمقدمة سيارته؛ فتتكدس السيارات خلفه، ويحدث اختناق بطريق الخدمة (المحلي)، ويعيق حركته المرورية!
وهذا يقودنا إلى مسألة أخرى ومهمة، وهي (ثقافة السائقين) القائمة على (خلك ذيب) وزاحم الناس وادفع بسيارتك حتى تعبر وكأنك سيارة إسعاف لا يمكنها الانتظار، وهذا السائق المخالف الفوضوي يُدرك أن هناك من يخاف على سيارته من خدش بسيط فضلًا عن حادث! فيُفسح له المجال! وهذه الثقافة الفوضوية غير الحضارية إن لم يتم تداركها بمخالفات رادعة فإنها سوف تتطور وتصبح ظاهرة طبيعية عند كل السائقين، وحلها بسيط ورادع، ويكمن بتركيب كاميرات رصد ومخالفة للمتجاوزين، فهناك من لا يرتدع إلا عندما تصله رسالة بغرامة مالية عن مخالفة ارتكبها، بينما كان بإمكانه الانتظار بضع ثواني أو دقائق حتى عبور المدخل. ناهيك أن هناك من يعتقد أن المخالفات فقط في السرعة، واستخدام الجوال، وقطع الإشارة، بينما هناك مخالفات لم تُقنن بغرامات وأثرها كبير وسلبي على الحركة المرورية بشكل عام، مثل تعدي السائقين على الآخرين عند مداخل الطرق، أو تعطيل الحركة المرورية للسيارات المتجهة يمين من عند الإشارة، أو وقوف بعض السائقين خلف السيارات الواقفة عند المحال التجارية؛ لأنه لا يريد أن يكلف نفسه بالوقوف الصحيح لبعض الوقت، وقس على ذلك كثير من تصرفات السائقين غير الحضارية.
أخيرًا ادعو المديرية العامة للمرور بأخذ جولة مسائية على بعض الطرق والمناطق التي يحدث فيها اختناقات مرورية، ليشاهدوا على الطبيعة أن بعض الشوارع تحتاج إعادة في هندستها وتصميمها بما يتناسب مع الحركة المرورية فيها، كما تحتاج بعض المداخل، وبالذات الخاصة بالطرق السريعة إلى كاميرات رصد، وتفعيلها بالمخالفات المرورية. فالتزام كل سائق بمساره يحقق الانسيابية المرورية ويسهم في تقليل الازدحام.

