: آخر تحديث
طريقي

قراءة في أبعاد لقاء إسطنبول

2
2
2

لا يمكن مرور حدث بحجم لقاء أعضاء في الحكومة السورية الجديدة بممثلين عن حزب الله في إسطنبول بشكل عابر، لما له من تداعيات سياسية سواء في الداخل اللبناني أو على المستوى الإقليمي.

الحكومة السورية سارعت إلى نفي خبر رويترز، الوكالة الإخبارية العريقة التي استندت في روايتها إلى ستة مصادر سورية ولبنانية وأميركية، مؤكدة أن اللقاء تم في الثلث الأول من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، ونوقشت فيه ملفات أمنية وعسكرية، أبرزها الطلب من حزب الله المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود وتفكيك خلاياه النائمة!

والسؤال هنا، إن صحت معلومات رويترز، أين ذهب التنسيق بين البلدين وجولات من اللقاءات اللبنانية السورية حول هذا الأمر؟ ماذا أيضًا عن المعركة السياسية التي يخوضها العهد الجديد في لبنان من أجل تثبيت ركائز الدولة لاستعادة قرار السلم والحرب وتأمين الحدود بسلطة الجيش اللبناني؟

واضح أن اللقاء يأتي تتويجًا لسلسلة رسائل متبادلة. ففي شهر تموز (يوليو) الماضي أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق منفتحة على التواصل مع كل المكونات السياسية في لبنان، وفي آب (أغسطس) الماضي أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "أن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية".

وفق أوساط سياسية: "إن صح خبر لقاء إسطنبول، وهو المرجح، فإن ذلك يشكل طعنة لثوابت العلاقات الوليدة بين لبنان وسوريا الجديدة، المفترض أن تُحصر بالمؤسسات بين البلدين"، ومن هنا سارعت حكومة الرئيس أحمد الشرع إلى نفي خبر اللقاء.

وليس سرًا أن لبنان الرسمي يتوجس من حلقات التواصل المباشر بين دمشق والقيادات السياسية في لبنان، الأمر الذي يحيي شريط التدخل التاريخي لسوريا الأسدين في تفاصيل الملفات اللبنانية، بالرغم من تأكيد الرئيس الشرع مرارًا وتكرارًا حصر العلاقة بين بيروت ودمشق بالقنوات الرسمية.

بالرغم من غياب أي موقف تركي حول اللقاء لجهة النفي أو التأكيد، حتى كتابة هذه السطور، إلا أن الاجتماع يفرز مؤشرات عدة تنعكس على الداخل اللبناني والمحيط الإقليمي، أبرزها أن المكون المناصر للحوار في حزب الله، بعد سلسلة الانتكاسات العسكرية، بدأ يأخذ مكانه في دائرة القرار، وقد ينسحب ذلك على موقف الحزب من قطار التفاوض مع إسرائيل الذي انطلق رسميًا من محطة "اتفاق الإطار" برعاية أميركية. يدرك "المكون المناصر للحوار" في حزب الله أن قطار السلام انطلق ولن يوقفه خطاب هنا أو عملية هناك.

كل من سوريا أحمد الشرع وحزب الله بحاجة إلى الآخر، بالرغم من مسافات العداء الشاسعة. دمشق تسعى إلى تأمين الخاصرة الحدودية مع لبنان والتفرغ لعمليات القتل والتدمير التي تزعزع ثقة العالم باستقرارها، بينما يبحث المكون المناصر للحوار في حزب الله عن وقف نزيف الخسائر من جعبة الولاءات، لا سيما مع الشح المالي الذي يعصف بميزانيته، وهو يقاوم اليوم لإعادة تموضعه سياسيًا في الداخل.

أخيرًا، سألت الأوساط السياسية: ماذا عن موقف إيران من لقاء إسطنبول ولماذا استُبعدت؟ فأجابت على السؤال بسؤال: "من يدري، هل يفتح اجتماع إسطنبول باب حوار بين دمشق وطهران؟"

نحن في زمن التحولات والمفاجآت.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.