على منصة x كتب المخرج والكاتب رجا العتيبي يشيد بتجربة الفنان فهد القحطاني لأنه رفض أن يكرر شخصية دور السيكيورتي الذي جعله نجما في فيلم الهامور رغم الإغراءات. وفهد بالطبع يستحق هذا المديح.
طبعا كلنا نتمنى أن تكون الرغبة في التغيير وعدم الاستسهال هي هدف كل ممثل، لكن كنت أرى المشهد من زاوية مختلفة، لا أرى أن كل الحق على الممثل.
هل يقع اللوم على المخرجين. على المخرج أن يرى بعينه المبدعة إمكانيات الممثلين وماذا بإمكانهم أن يقدموا خارج الإطار الذي تعود المشاهد أن يراهم فيه.
الممثل، بالنهاية ليس هو الكاتب وليس المخرج، ولو كان المنتج لكانت الأمور أكثر وضوحا ووقتها سنلقي كل اللوم عليه بكل تأكيد، لكنه يوافق أو لا يوافق على ما يقدم له، يعني الخيارات لديه محدودة جدا، ولو كنت ممثلة وكل الأدوار التي تعرض علي هي تكرار لشخصية واحدة نجحت فيها مرارا، فعلى من يقع الخطأ في هذه الحالة، وإذا كان مصدر دخلي وعملي الرئيس هو التمثيل، فليس من المنصف لي أن أرفض العمل انتصاراً للفنانة داخلي، لأنني في النهاية يجب أن أعيش وأعول نفسي ومن أعول. قد تقع بعض حالات قليلة، أن يرفض الممثل تغيير نمط الشخصية التي تعود عليها بعد أن يصبح نجما خوفا على ألا يتقبله الجمهور في دور مختلف، لكنني أعتقد أن هذا ليس السائد. خصوصا في سينمانا ودرامانا الجديدة، حيث أرى ممثلين أعرف كم هم مبدعون مقيدون داخل أدوار حصرهم فيها استسهال المخرجين والمنتجين في إسناد الدور لمن رأوه ناجحا فيه.
هل يقع الحق على المخرج بالكامل. ليست المسألة بهذه البساطة، فالمخرج يتحكم فيه الإنتاج. لأنه يريد أن يضمن نجاح العمل، وبما أن الممثل نجح في هذا الدور من قبل، يريد من يدفع أن يكرر التجربة كي يتكرر النجاح. والمخرج لن يتعارك مع المنتج لمسألة ليست مضمونة، هو في النهاية يريد أن يرى عمله متحققا، ولو كان الذي كلف باختيار الممثلين أحضر له أسماء معينة مكررة فلن يرفضها فقط ليثبت وجهة نظره، مع أن المخرج الفنان يستطيع أن يرى بعينه النافذة القدرات التي يتمتع بها الممثل ويمكنه أن يغامر به لتقديم دور جديد. أتصور أيضا أن المخرج الفنان لا يريد أن يكرر الممثل دوره في أعمال أخرى لأنه وقتها عمله أيضا، بشكل ما سينظر إليه على أنه تكرار لأعمال أخرى، حتى لو كانت القصة مختلفة. وهذا رعب أي مخرج.
وأنتم، برأيكم، على من يقع اللوم؟.

