إيلاف من الرياض: قررت السعودية وباكستان وتركيا، الاثنين، الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك في إطار حلف مكة، بما يشمل توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها داخل المملكة، وفق بيان مشترك صدر عقب اجتماع طارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية في الرياض.
وجاء القرار في ظل استمرار هجمات نسبت إلى جماعة الحوثي استهدفت مدناً ومنشآت مدنية واقتصادية سعودية، بينها هجوم بطائرة مسيّرة على محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة فجر 29 سبتمبر، بحسب المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء تركي المالكي، الذي قال إن الهجوم أدى إلى خروج محول عن الخدمة دون انقطاع الشبكة، وربطه بمحاولات استهداف خدمات المسجد النبوي.

اجتماع الرياض وقراراته
عقد الاجتماع في العاصمة السعودية بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان من الدول الثلاث. وأعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس) ووزارة الدفاع السعودية أن اللجنة راجعت نتائج مشاورات سياسية وعسكرية سابقة ووافقت على التوصيات المرفوعة إليها.
وفي إطار البناء المؤسسي، عيّنت اللجنة الفريق المتقاعد نعمان محمود (نعمان محمود) من باكستان أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات. ورحبت الدول الأطراف بالتعيين وأعربت عن ثقتها في إسهامه بتطوير الحلف.
وأدان البيان بأشد العبارات «محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة» واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكداً الرفض القاطع لأي اعتداء على أمن المملكة وسلامة أراضيها. وأشادت باكستان وتركيا بيقظة القوات المسلحة السعودية وكفاءتها في التصدي للتهديدات.
ونص القرار على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات المتفق عليها وسرعة نشرها في المملكة، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف، لتعزيز الجاهزية والتكامل والقدرة الجماعية على المواجهة. وأكد البيان أن أمن كل دولة طرف جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث.

مواقف الأطراف
نشر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على منصة إكس أن الاجتماع أكد تضامن الدول ووقوفها صفاً واحداً لمواجهة الاعتداءات التي استهدفت المملكة والمشاعر المقدسة، وتفعيل الردع الجماعي ضد هذه الاعتداءات ومن يقف وراءها ضمن إطار الحلف.وأفادت تقارير نقلت عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاجتماع بحث سبل دعم الدفاع عن السعودية، إلى جانب ما يمكن القيام به لمعالجة القضية اليمنية عبر الحوار والوسائل السلمية، مشيداً بنهج الرياض. وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية الاتفاق على النشر السريع للقوات والقدرات.

خلفية الاتفاق
وقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026 خلال قمة في مكة المكرمة. وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، وتهدف إلى تعزيز الردع المشترك.
وعقدت اللجنة أول اجتماع لها في إسطنبول في 31 أغسطس، بحضور وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان. ثم اجتمع رؤساء الأركان في الرياض في 25 سبتمبر وأكدوا الالتزام بالدفاع الجماعي والبدء في ترجمة الاتفاق إلى تعاون عسكري. وكان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار قد أعلن مطلع أكتوبر أن اجتماعاً طارئاً سيُعقد في الرياض لبحث هجمات الحوثيين.
ولم يُعلن حتى مساء الاثنين عن وصول قوات فعلية أو عن حجم القوات والقدرات التي ستُنشر، إذ اقتصر البيان على قرار اتخاذ الإجراءات اللازمة للنشر السريع وفق التشريعات الوطنية.


