: آخر تحديث
شدد على ضرورة جعل قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

ملك المغرب يدعو إلى جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى وتسريع الإصلاحات

5
5
3

إيلاف من الرباط : دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة تسريع المشاريع المبرمجة في مجال البنيات التحتية، وتطوير القدرات الوطنية في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية.

وأكد الملك محمد السادس، في خطاب ألقاه مساءالجمعة أمام أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة طموح المغرب باعتباره قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في إطار التوازن والانسجام بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

واعتبر العاهل المغربي أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تأتي في ظرفية استثنائية، حافلة بفرص قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، داعياً إلى جعلها منعطفاً حقيقياً في مسار التنمية الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد الملك محمد السادس على أهمية الارتقاء بالقطاع الخاص الوطني إلى مستوى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، من خلال تعزيز المبادرة والابتكار، ورفع قدرته على الاستثمار والتصدير وخلق فرص الشغل.كما دعا إلى وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، عبر بلورة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقة الشباب في إمكانات الارتقاء الاجتماعي وفي مؤسسات وطنهم والفرص المتاحة أمامهم لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

التنمية الترابية وتسريع اللامركزية

وأكد الملك محمد السادس أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني على المستوى الترابي، من خلال الوقوف على المشاكل الفعلية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها.

وأوضح أن النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، محذراً من أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز تنعكس سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من قدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

وشدد العاهل المغربي على أنه لم يعد مقبولاً استمرار أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، بما يستلزمه ذلك من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما دعا إلى إزالة العراقيل التي تعترض عمل مؤسسات الجهات، وتوضيح اختصاصاتها وتعزيز مواردها البشرية والمادية، مؤكداً ضرورة تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، وإرساء آليات للتنسيق والتعاقد تتيح لهذه الأخيرة اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

دعوة لمراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة

وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الملك محمد السادس أن المغرب رسخ مكانته على الصعيد الدولي باعتباره شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يحرص على الوفاء بالتزاماته، وينتظر من شركائه التعامل بالمثل.

وبعدما أشار إلى النتائج الملموسة التي أفضت إليها المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في تدبير ظاهرة الهجرة، اعتبر أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، مستشهداً بالأزمات المتكررة التي تكشف محدوديته.

وتوقف الملك عند الشراكة المغربية - الإسبانية، التي شهدت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن هذا التعاون يواجه تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية التي وصفها بأنها بعيدة عن الواقع، والتي تحول، بحسب الخطاب الملكي، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وفي مواجهة ما وصفه بالتصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح من بعض الأوساط السياسية والإعلامية، أكد العاهل المغربي أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً موضوع ضغط أو تهديد أو ابتزاز.

وأعلن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد في مجال التعاون، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

الاعتزاز بالهوية الوطنية مسؤولية وواجب

وفي مستهل خطابه، هنأ الملك محمد السادس أعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين، مستحضراً اعتزازه بمغربيته، الذي سبق أن عبر عنه من المنبر البرلماني سنة 2014، مؤكداً أن هذا الشعور يزداد قوة ورسوخاً مع مرور السنوات.

وقال إن المغرب أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، وإن من حق المغاربة الاعتزاز بهويتهم الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين، وبهوية حضارية متميزة وغنية بتعدد مكوناتها، فضلاً عما حققته المملكة من مكاسب سياسية ودبلوماسية وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية.

واعتبر أن الاعتزاز بالوطن لا ينبغي أن يكون مدعاة للتباهي أو التعبير عن الرضى عن النفس، بل حافزاً يحول الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني.

وفي ختام خطابه، ذكّر الملك أعضاء البرلمان بأن الانتداب البرلماني التزام سياسي وتعاقد أخلاقي يربطهم بالمواطنين، داعياً إياهم إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم أمام الله والمواطنين والتاريخ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار