: آخر تحديث
صراع الشرعية والإرث بين لمفرك وبنعلي في جبهة القوى الديمقراطية

حزب مغربي برأسين قبيل الاستحقاقات الانتخابية

3
2
2

إيلاف من الرباط : يتخبط حزب جبهة القوى الديمقراطية المغربي، الذي أسسه الراحل التهامي الخياري سنة 1997 إثر انشقاقه عن حزب التقدم والاشتراكية(الشيوعي سابقا )، في واحدة من أعقد الأزمات التنظيمية في تاريخه.

وتتجسد هذه الأزمة بشكل جلي في حالة الانقسام التي جعلت الحزب يظهر أمام الرأي العام والشارع السياسي وكأنه يتحرك برأسين قياديين، إذ يصر كل طرف على أحقيته وشرعيته التنظيمية والقانونية والسياسية في توجيه دفة "الزيتونة" (الرمز الذي يدخل به الحزب غمار الانتخابات)، وإدارة أجهزته التقريرية والتنفيذية، واختيار المترشحين لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها يوم 23 سبتمبر المقبل .

​وتعود شرارة هذا الشقاق الداخلي إلى تصاعد الأصوات الرافضة لنمط إدارة المصطفى بنعلي للأمانة العامة، مما أدى إلى تكتل أطر وقيادات تحظى باحترام قدماء جبهة القوى الديمقراطية ومحسوبة على الرعيل الأول للحزب تحت لواء ما سمي بـ "حركة تصحيح المسار".

​ووصلت هذه المواجهة التنظيمية أوجها عندما أقدم تيار تصحيح المسار على تنظيم مؤتمر استثنائي، خرج منه مصطفى لمفرك معلناً انتخابه أميناً عاماً جديداً للحزب بالاستناد إلى القرارات والمقتضيات المنبثقة عن قواعد الحزب ومجلسه الوطني. وهو ما واجهه المصطفى بنعلي برفض قاطع، مؤكداً استمراره في منصبه أميناً عاماً شرعياً أعيد انتخابه خلال المؤتمرات الوطنية الرسمية، ومستنداً إلى الاعتراف المؤسساتي بتمثيليته.

​وتتعدد جبهات الصراع بين الطرفين لتشمل النزاع حول الشرعية ومصداقية المساطر التنظيمية، حيث يتهم جناح لمفرك الأمين العام المصطفى بنعلي بتعطيل أدوار الأجهزة التقريرية والانفراد بالقرار الحزبي، فضلاً عن تنظيم مؤتمرات متتالية في ظروف اعتبرها التيار المعارض غير قانونية وتفتقر للنصاب والشفافية.

وفي المقابل، يرفض بنعلي هذا الطرح جملة وتفصيلاً، مشدداً على أن المؤتمرات المنعقدة تحت إشراف الأمانة العامة الرسمية هي الوحيدة المستوفية للشروط والضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وأن ما تقوم به الحركة التصحيحية لا يعدو كونه تطاولاً خارج الضوابط المؤطرة للعمل الحزبي.

​ولم تقف حدود الخلاف عند الجوانب الإدارية، بل امتدت لتشمل الاتهامات المتعلقة بالتدبير المالي للحزب وبطريقة التصرف في الدعم العمومي المخصص للحزب، إذ يدعو التيار المعارض إلى فتح تحقيق شامل وإخضاع المالية الحزبية لمراقبة الجهات المختصة، بينما تنفي القيادة الرسمية هذه الشبهات وتؤكد على سلامة مؤشراتها المالية وخضوعها المستمر للإفتحاص والتدقيق.

​ومع تصاعد حدة التوتر، اتخذت الأجهزة التابعة لبنعلي قرارات حاسمة بطرد مصطفى لمفرك وعدد من القياديين البارزين معه بتهمة خرق النظام الأساسي، وهي القرارات التي اعتبرها لمفرك باطلة ومعدومة الأثر لكونها صادرة عن جهة يراها غير ذات صفة، ليتوجه الطرفان بملفات متضاربة نحو رفوف القضاء الإداري لحسم النزاع.

​وفي خضم هذا الاستقطاب، تظل معركة رمزية الإرث السياسي للراحل التهامي الخياري حاضرةً في قلب هذا النزاع، إذ يسعى كل طرف لإثبات كونه الامتداد الأصيل والمشروع للفكر والتأسيس الذي أرساه الخياري. ففي الوقت الذي يؤكد فيه تيار مصطفى لمفرك أن تحركهم أملته الضرورة التنظيمية لتخليص الحزب من الانحراف عن مساره التاريخي والعودة به إلى المبادئ التأسيسية، يرى مصطفى بنعلي أن الشرعية التنظيمية لا تتجزأ وأن الحفاظ على المؤسسات الحزبية واستمراريتها هو الترجمة الحقيقية والوحيدة للوفاء لإرث المؤسس.

وبين أحكام القضاء المنتظرة والبيانات الصحفية المتضادة، يظل مستقبل حزب جبهة القوى الديمقراطية رهيناً بحسم هذا الصراع الذي يتجاوز الأشخاص ليمس مستقبل حزب ساهم في البناء الديمقراطي بمؤسسات الدولة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار