: آخر تحديث

كم عمرك؟

1
4
2

أحمد المغلوث

منذ سنوات وهناك من يطرح على شخصي المتواضع هذا السؤال كم عمرك؟ ولا شك أن مثل هذا السؤال ربما يتكرر ملايين المرات وفي مختلف المجتمعات خاصة النساء عندما تكون هناك مناسبة، وهذا يحصل أيضا بين الرجال خاصة إذا التقى الواحد منا بزميل دراسة أو من أبناء مدينته وبعد عقود التقينا وهذا ما حصل مع كاتب هذه السطور وبعد ترحيب شديد وتبادل الأحاديث فجأة يقفز السؤال المجموج من بين شفتي زميله القديم: على فكرة يا أبا عبدالله كم عمرك؟ وهو يضيف أذكر عندما كنا في الكشافة كنت أكبر منا وأطول حتى المشرف جعلك تحمل العلم، ويبدو أن حامل العلم بات في حيرة كيف يجيبه على هذا السؤال غير المعقول ولا مقبول حتى زميله هذا القديم أيام الكشافة كان له «زغب» تحت أنفه بل هناك من زملائه من يناديه يا (بوزغب) فيا ترى هل يذكره بهذه المعلومة أو «العيارة» لكنه بلع ما دار في باله وقال أنا على مشارف الثمانين والحمد لله لكن لماذا تسأل عن العمر والأعمار بيد الله وحده فكم من زملاء الدراسة والذين كانوا في الصفوف الخامسة مازالوا يتمتعون ولله الحمد بالصحة والعافية، وطول العمر، مع أنهم يعيشون في قمة العطاء وحتى النشاط والإنتاج الثقافي والفكري متع الله الجميع بالصحة والعافية وطول العمر.. والحياة غنية بملايين الرجال والنساء الذين تجاوزوا الـ90 عاماً وهم في نشاط وسعادة ومازالوا يمارسون هواياتهم المحببة والحمد لله المواطن في بلادنا يحظى باهتمام الدولة، وبالتالي يتمتع باهتمام كبير فله الأولوية في الحصول على الخدمات بل تسهيل أمورهم وتحقيق وإنجاز معاملاتهم أو حقوقهم فبالتالي هم لا يعيشون في قلق أو رحيلهم بدون الحصول على حقوقهم أو إنجاز معاملاتهم لذلك لا يعيش الواحد منهم القلق كما في دول أخرى. فأدويته تصرف له مجانا بل تصل إلى منزله بدون تأخير وكل يوجد تنتشر المعلومات الصحية المفيدة لصحة الإنسان خاصة لكبار السن بل باتت تنتشر في مواقع التواصل الحكومي إرشادات صحية وطبية فهذا ينصحك بتقليل السكر والحلويات وذاك يطالبك بممارسة المشي وعدم الجلوس لفترات طويلة بل يخرج علينا أطباء من الصين واليابان وغيرهما يقدمون لنا وللعالم تجاربهم في التخلص مما يواجهه الواحد منا بعد منتصف العمر وماذا يجب أن تتناوله من أطعمة مفيدة وفيتامينات وأملاح.. وماذا يجب أن تتناوله بعد استيقاظك من النوم من بيض وفواكه طازجة والاهتمام بالخبز الأسمر وألا تنسى بل هناك من يصحك من أجل صحة أفضل أن تستمر في ممارسة ما أحله لك الله والدين (..) وها هو الياباني الطبيب النفسي (هيديكي وادا) البارز يؤلف كتابا نجح نجاحا باهرا وباع منه 500000 نسخة وهو في طريقه لتجاوز المليون نسخة مما يجعله أكثر الكتب مبيعا في وطنه، والكتاب يتحدث عن صحة كبار السن ولقد جمع خلاصة خبرته الطويلة وكتب عن سر الحياة والتي تعد أكثر هدوءا بعد بلوغ الستين وباختصار يذكرنا بأن السنوات التي تلي الستين ليست نهاية الطريق بل بداية مرحلة من البساطة والطمأنينة.. والحمد لله وأنا الآن على مشارف الثمانين مازلت أمارس هواياتي في الكتابة والرسم والقراءة وقبل هذا وبعد هذا لا أسهر كثيراً وأحرص على صلاة الفجر ففيها خير وبركة.. وأخيراً الأعمار بيد الله..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد