ربما ينطبق عنوان هذا المقال على الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. ثمة أهداف واضحة معلنة عن أهداف الحرب، تتبعها مع التطورات العسكرية تصريحات تتضمن أهدافا مختلفة. من الأهداف الواضحة القضاء على أسلحة إيران النووية، لكن تحقيق هذا الهدف بشكل كامل يكتنفه الغموض. أغلقت الحرب مضيق هرمز فأصبح فتح هذا المعبر من أهم الأهداف وربما أهمها. وينفتح باب الغموض على هدف القضاء على النظام، وهكذا تختلط الأهداف ويسيطر الغموض على تحديد الأولويات، أو لنقل تحديد الأهداف، وهل تختلف أهداف أميركا عن أهداف إسرائيل؟ ما الأهداف المعلنة وما الأهداف غير المعلنة؟ هل هي سياسية أم اقتصادية أم عسكرية؟
الإجابة تضيع في بحر الغموض وتتطلب مهارة في الغوص لاصطياد وضوح الأهداف والنتائج.
كلما امتدت الحرب كثرت حولها الأسئلة، خذ مثلا: هل تم القضاء على الميليشيات التابعة لإيران؟ هل تم إضعاف النظام الإيراني؟ لماذا فشلت مذكرة التفاهم؟ وما العقبات التي تعرقل نجاح المفاوضات؟ هل تم إضعاف القدرات النووية أو القضاء عليها؟
من الوضوح المتلحف بالكذب ادعاء إيران أنها نصير للقضية الفلسطينية وتدعم تحرير فلسطين، فكيف يتفق ذلك مع نشر ميليشيات إيران العسكرية الإرهابية في أربع دول عربية، أليس هذا السلوك العدواني ضد الدول العربية هو أوضح دليل على متاجرة إيران بالقضية الفلسطينية وخداع المولعين بالشعارات؟
إذا أردنا التعرف على الوضوح الصادق بشأن قضية فلسطين فهو يتمثل في موقف المملكة العربية السعودية الثابت الداعم لفلسطين الوطن وليس للانقسام الفلسطيني.
من الغموض التاريخي المتلحف بالوضوح ذلك القرار المشهور الصادر من مجلس الأمن رقم 242 عام 1967 الذي ينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم تدخل من عدّل الصياغة إلى أراضٍ فلسطينية محتلو.
ومن الوضوح الذي ينتظر توضيحا أكثر أن أميركا -التي تصفها إيران بالشيطان الأكبر- سلمت العراق لإيران على طبق من ذهب، كما ذكر الأمير سعود الفيصل يرحمه الله.
ومن الوضوح الصارخ أن ميليشيات إيران تعتدي على المملكة ثم تصف دفاع المملكة عن أمنها بأنه اعتداء.
الوضوح الذي أنتج الطلاسم بسبب قوة وضوحه يتمثل في التصريحات المتتابعة المصاحبة لحرب أميركا وإسرائيل مع إيران. وضوح يتفق ولا يتفق مع الواقع وتناقض في التصريحات يمارس الحرب النفسية؛ فاختلطت الأسئلة بالأجوبة، واختلط الغموض بالوضوح، والصدق بالكذب، في موضوع الأهداف والنتائج. أخبار عمرها قصير وتصريحات ينفيها صاحبها أو يتراجع عنها. هل رأيتم تصريحات واضحة جدا تفتح باب الغموض وتطير بها وسائل الإعلام ثم يصدر ما ينفيها حال نشرها فتصبح وسائل الإعلام هي الكاذبة؟
إنه غموض الوضوح ووضوح الغموض.

