سهوب بغدادي
عندما نستشف موهبة ما من أحد الأشخاص كالرسم أو التطريز أو الطبخ أو الرياضة أو الصيانة نسارع لنصحه «لماذا لا تحول شغفك لمصدر دخل تستفيد منه؟» قد يأخذ البعض بتلك النصيحة، ليصطدموا ببراثن الالتزام، ومع مرور الأيام يفقد الشخص شعوره بالمتعة واللذة اللاحقة لتلك الهواية، فعندما كانت مجرد هواية يقضي فيها ساعات طوال لإنجازها كانت ترتبط بالشعور الجيد والإيجابي، على عكس حاله عندما أصبحت مصدرًا يدر عليه الأموال، أليس أمرًا محيرًا؟
في نظرية التحديد الذاتي (Self-Determination Theory) هي نظرية نفسية طوّرها كل من إدوارد ديسي وريتشارد رايان لتفسير الدافعية البشرية، إذ ترى النظرية أن الإنسان لديه دافع داخلي للنمو والتطور، ويتحقق ذلك عندما تُشبَع ثلاث حاجات نفسية أساسية، هي (الاستقلالية)، أي شعور الفرد بأنه يمتلك حرية الاختيار والتحكم في قراراته، و(الكفاءة) أي شعوره بالقدرة والمهارة خلال أداء المهام، والارتباط بالآخرين أو (الانتماء) أي الشعور بالتواصل والقرب من الآخرين، حيث تتضمن النظرية بين ثلاثة أنواع من الدافعية، وهي الدافعية الداخلية، وهي القيام بالنشاط لأنه ممتع أو مثير للاهتمام بحد ذاته، كذلك، الدافعية الخارجية التي ترتبط بالمكافآت أو الضغوط والعوامل الخارجية، وانعدام الدافعية، الذي يشير إلى غياب الرغبة أو النية للقيام بالفعل، عندما تمتلك شغفًا أنت مسؤول عن إدارة ذلك الشغف ووقته ومكان تحقيقه، وبإمكانك أيضًا تأجيله، أما الشغف الذي يدر الأموال فيرتبط بشكل وثيق بالإحصائيات وأوقات التسليم النهائية وتعديلات وآراء ورؤى العملاء، التي قد لا تتوافق بتاتًا مع خيالك الإبداعي، إلا أنك تضطر لعمل بعض أو كل التجاوزات لكي تنجز المطلوب، إنه حال الرياضي والحرفي والفنان والممثل وغيرهم من المبدعين الشغوفين، بعد مجابهتهم جداول تقييم الأداء ورؤى وتطلعات الغير من مؤسسات وجمهور وعملاء، إذن، هل يترك صاحب الشغف الأمر برمته حفاظًا على المتعة؟ إن الموضوع شخصي ويتعلق بأهمية ذلك الشغف في حياتك وتحسين جودتها، فإن كانت تلك الهواية السبيل الوحيد والأداة المساعدة للتنفيس عن ضغوطات يومك، لن يكون تحويلها إلى مصدر دخل قرارًا حكيمًا، وفي حال كان لديك وسائل أخرى للتعامل مع الضغوطات فإن الأمر لن يشكل مخاطرة عليك، أما من يعتزم أن يحول شغفه الوحيد إلى مصدر دخل فذلك أمر ليس بالسيء، إلا أنه يتحتم عليه أن يعي تمامًا تبعات الموضوع التي قد تأخذ منحنيات مختلفة متوقعة أو غير متوقعة في الإطارين الإيجابي والسلبي على حد سواء.
«الهوايات لها قوة علاجية رائعة، فهي تُبعدك عن ضغوط الحياة اليومية وتأخذك إلى الراحة والسعادة» - إبراهيم الفقي.

