: آخر تحديث

ماذا يتضمن الاتفاق الأميركي-الإيراني خلال مهلة الـ60 يوماً؟

5
7
6

إيلاف من بيروت: يوقف الاتفاق الأميركي-الإيراني القتال، ويفتح مضيق هرمز، ويمنح طهران فرصة لاستئناف بيع النفط، لكنه لا يحسم حتى الآن أصعب الملفات: مصير أكثر من 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، ومستقبل العقوبات، وشروط الوصول إلى تسوية نهائية.

وبحسب الإطار المعلن، تبدأ مهلة مدتها 60 يوماً يلتزم خلالها الطرفان بوقف العمليات العسكرية، فيما تنطلق مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة. أما مذكرة التفاهم، فمن المقرر توقيعها رسمياً في سويسرا يوم الجمعة 19 حزيران (يونيو) 2026.

وبذلك، لا يمثل الاتفاق تسوية مكتملة، بل خارطة طريق مؤقتة تقوم على معادلة واضحة: إجراءات فورية في مضيق هرمز والنفط، في مقابل تأجيل القرارات النووية والاقتصادية الكبرى إلى طاولة المفاوضات.

ماذا يبدأ فوراً؟

يتضمن الاتفاق أربعة مسارات أساسية: وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وبدء مفاوضات حول اليورانيوم المخصب والعقوبات.

لكن التفاصيل الكاملة لم تُنشر رسمياً بعد، فيما لا تزال بعض البنود المتداولة مستندة إلى مسودة الاتفاق وإفادات مسؤولين مطلعين على المفاوضات. ولهذا يبقى التوقيع الرسمي، ثم التطبيق الميداني، الاختبار الأول لمدى تماسك التفاهم.

مضيق هرمز يفتح تدريجياً

ينص التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لصادرات النفط والغاز، بعدما ظل مغلقاً فعلياً أمام جزء كبير من حركة الملاحة منذ أواخر شباط (فبراير).

وبموجب البنود المنشورة، تتولى إيران إزالة الألغام من الممر، وتسمح بعبور السفن من دون فرض رسوم خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوماً. وفي المقابل، أمر ترامب بإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقال ترامب إن المضيق سيُفتح يوم الجمعة، بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم، داعياً إلى استئناف تدفق النفط. وأدى الإعلان عن الاتفاق إلى تراجع أسعار الخام بأكثر من 4 في المئة في التعاملات المبكرة، مع توقع الأسواق عودة جزء من الإمدادات المتوقفة.

لماذا لن تعود الناقلات فوراً؟

إعلان فتح المضيق لا يعني أن السفن ستعود مباشرة إلى مستويات العبور السابقة.

فالخطوة الأولى تتمثل في تحديد مواقع الألغام وإزالتها وتأمين الممرات البحرية. وبعد ذلك، تحتاج شركات الشحن إلى تقييم الأخطار الأمنية، والحصول على ضمانات بشأن سلامة الأطقم والسفن، قبل إعادة ناقلاتها إلى المنطقة.

كما أن أقساط التأمين التي ارتفعت خلال المواجهة لن تنخفض بمجرد الإعلان السياسي عن الاتفاق. وستراقب شركات التأمين مدى الالتزام بوقف النار، وعدم عودة الهجمات أو عمليات احتجاز السفن، قبل تعديل كلفة التغطية.

لذلك، يمكن فتح المضيق رسمياً خلال أيام، لكن استعادة الثقة التجارية وحركة الملاحة الكاملة قد تحتاج إلى فترة أطول.

ماذا تحصل عليه إيران؟

المكسب المباشر لطهران هو إنهاء الحصار على موانئها والحصول على إعفاء محدود يسمح لها ببيع النفط خلال فترة الـ60 يوماً.

ويمنح ذلك الاقتصاد الإيراني متنفساً سريعاً، من خلال استعادة جزء من عائدات التصدير، لكنه لا يعني رفعاً شاملاً وفورياً للعقوبات.

وبحسب الصيغة المطروحة، سيجري تخفيف القيود الاقتصادية على مراحل، وفق مستوى تقدم إيران في تنفيذ التزاماتها والتوصل إلى اتفاق نووي نهائي يمكن التحقق منه. ووصف مسؤول أميركي هذه الآلية بأنها تخفيف اقتصادي مرتبط بالأداء، بحيث تقابل كل خطوة إيرانية ملموسة منفعة اقتصادية محددة.

ماذا عن الأموال الإيرانية المجمدة؟

لا يعني توقيع مذكرة التفاهم الإفراج الفوري عن جميع الأموال الإيرانية الموجودة في الخارج.

وتتضمن المناقشات إطلاق أصول مجمدة على مراحل، لكن تنفيذ ذلك سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات النووية والتزام طهران بالشروط المتفق عليها.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد تحدث قبل إعلان الاتفاق عن احتمال الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، فيما أكدت الإدارة الأميركية سابقاً أن أي تحويلات مالية ستتطلب تنفيذ إيران شروطاً محددة. ولم يُعلن حتى الآن جدول نهائي للإفراج عن تلك الأموال.

وهكذا تحصل إيران على النفط أولاً، فيما تبقى العقوبات والأصول المجمدة جزءاً من أوراق التفاوض خلال الأسابيع التالية.

هل وافقت إيران على تفكيك برنامجها النووي؟

لا ينص الاتفاق المرحلي على تفكيك فوري وكامل للبرنامج النووي الإيراني.

وتتعهد إيران، وفق التفاصيل المنشورة، بإعادة تأكيد التزامها بعدم امتلاك أو تطوير سلاح نووي، والدخول في مفاوضات لمعالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الخلاف لا يزال قائماً حول مصير منشآت التخصيب، وحق إيران في مواصلة تخصيب اليورانيوم، وما إذا كانت المواد الأعلى تخصيباً ستُنقل إلى خارج البلاد أو تُخفّض درجة تخصيبها داخل إيران.

وفي حين تحدث مسؤول أميركي عن مسار ينتهي بإزالة المخزون الأعلى تخصيباً وتفكيك البرنامج، قال مسؤول إيراني إن طهران قد تقبل خفض مستوى تخصيب المواد داخل أراضيها. ويكشف اختلاف الروايتين حجم المفاوضات التي لا تزال تنتظر الطرفين.

9 آلاف كيلوغرام على الطاولة

تملك إيران، وفق تقرير «فاينانشال تايمز»، أكثر من 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة، معظمها عند مستويات منخفضة، لكن نحو 440 كيلوغراماً منها مخصب إلى مستوى يقترب من الدرجة المستخدمة لإنتاج سلاح نووي إذا خضع لمزيد من التخصيب.

وسيكون مصير هذا المخزون أحد أكثر الملفات حساسية خلال مهلة الـ60 يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة خفض درجة التخصيب داخل إيران، أو نقل المواد الأعلى تخصيباً إلى دولة أخرى، أو إخضاعها لترتيبات دولية تضمن عدم استخدامها في برنامج عسكري.

لكن الطرفين لم يتفقا علناً حتى الآن على الخيار النهائي، ولا على الجدول الزمني أو آلية التحقق. ولهذا فإن الاتفاق الحالي يفتح المفاوضات النووية، لكنه لا يقدم حلاً نهائياً لها.

ماذا يعني الاتفاق للبنان؟

يدعو التفاهم إلى وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وأعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن العمليات العسكرية ستتوقف على مختلف الجبهات، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل جزءاً أساسياً من تطبيق الإطار.

لكن تطبيق هذا البند يواجه عقبة رئيسية: إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على مذكرة التفاهم.

وقد أعلنت إسرائيل سابقاً أنها تريد الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري في لبنان، بينما أكدت إيران أن وقف العمليات هناك شرط أساسي لاستمرار الاتفاق. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن بلاده ترفض أي ضغوط تدفعها إلى سحب قواتها من مناطق في جنوب لبنان.

ويعني ذلك أن واشنطن وطهران تستطيعان وقف عملياتهما المباشرة، لكن تثبيت الهدوء الإقليمي يحتاج إلى التزام أطراف أخرى لم تشارك في التوقيع.

ما الذي لم يُحسم بعد؟

لم يحسم الاتفاق حتى الآن مستقبل تخصيب اليورانيوم، ولا مصير المخزون الأعلى تخصيباً، ولا آلية رفع العقوبات، ولا حجم الأموال التي ستُفرج عنها، ولا الضمانات التي تمنع تجدد العمليات في لبنان.

كما لم تُعلن آلية واضحة للتعامل مع أي خرق محتمل، أو تحديد الجهة التي ستقرر ما إذا كان أحد الطرفين قد انتهك التزاماته.

وهذه الثغرات لا تعني فشل الاتفاق، لكنها تؤكد أنه يمثل بداية مسار تفاوضي، لا نهاية الأزمة.

60 يوماً لاختبار الاتفاق

خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، ستظهر الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية: هل تستطيع إيران إزالة الألغام وإعادة الملاحة الآمنة إلى مضيق هرمز؟ هل تتوصل واشنطن وطهران إلى صيغة قابلة للتحقق بشأن اليورانيوم؟ وهل يمكن تثبيت وقف العمليات في لبنان رغم غياب إسرائيل عن الاتفاق؟

النتيجة الفورية واضحة: المضيق يتجه إلى الفتح، والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ينتهي، وإيران تستعيد منفذاً لبيع النفط.

أما النتيجة الأبعد، فستتوقف على ما يحدث داخل غرف التفاوض. فالاتفاق أوقف المواجهة عند حافة التصعيد، لكنه ترك القضايا التي أشعلتها، من اليورانيوم إلى العقوبات ولبنان، أمام مهلة لا تتجاوز 60 يوماً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار