: آخر تحديث

إغلاق مضيق هرمز يمنح سوريا فرصة استراتيجية.. والعراق والإمارات يطرقان بوابة المتوسط برّاً

1
1
1

إيلاف من دمشق: برزت سوريا كبديل استراتيجي ومهم لحركة التجارة ونقل الطاقة في المنطقة عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تبحث فيه دول إقليمية كبرى عن مسارات بديلة لضمان تدفق شحناتها وبفعل الفرص المتولدة من موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط وحدودها المشتركة مع تركيا والعراق والأردن ولبنان.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين وخبراء أن هذا التحول منح دمشق فرصة استراتيجية جديدة، بعدما بدأت دول مثل العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة في نقل النفط والبضائع براً عبر الأراضي السورية تمهيداً لشحنها من الموانئ السورية. وأكد مدير العلاقات في الجمارك السورية، مازن علوش، أن جميع دول الجوار طرقت باب سوريا للوصول إلى موانئها بعد إغلاق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الدول بدأت بالفعل إعداد "خطط بديلة" تحسباً لاستمرار الأزمة.

تدفق النفط العراقي وإحياء المسارات القديمة

وتواجه سوريا تحديات لوجستية وهيكلية كبيرة تواكب هذه الفرصة الاقتصادية، أبرزها نقص إمدادات الكهرباء والمياه والدمار الواسع في البنية التحتية نتيجة حرب استمرت 14 عاماً وانتهت عام 2024 بالإطاحة بنظام الأسد. ورغم ذلك، يرى مسؤولون سوريون أن موقع البلاد الجغرافي وتاريخها التجاري يمنحانها فرصة لاستعادة دورها الإقليمي؛ حيث أشار المسؤول في هيئة المناطق الحرة، حازم السبتي، إلى أن سوريا كانت جزءاً من "طريق الحرير" القديم، معتبراً أن بقاءها خارج المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، رغم القتال الدائر قرب حدودها، ساعدها على استعادة جزء من هذا الدور.

وفي العراق، أدى تعطل طرق الشحن التقليدية إلى تراكم كميات كبيرة من النفط الخام، ما دفع شركة تسويق النفط العراقية الحكومية "سومو" إلى طلب نقله براً نحو ميناء بانياس السوري، بحسب ما صرح به المسؤول في شركة النفط السورية صفوان أحمد. ولتسهيل هذه العملية، سارعت السلطات السورية إلى إعادة تشغيل معبر التنف الحدودي المغلق منذ سنوات، والذي يتطلب نحو 25 مليون دولار لإعادة تأهيله بالكامل.

وبدأت أولى شحنات النفط العراقية بالعبور مع نهاية شهر مارس، حيث دخلت أكثر من 400 شاحنة محملة بالنفط الخام يومياً، في وقت أبدت فيه شركات أجنبية اهتماماً ملموساً بإحياء خط أنابيب كركوك ـ بانياس، وهي خطوة تعزز موقع سوريا كممر للطاقة. وعلق أحمد قائلاً: "حتى لو أُعيد فتح هرمز، ستظل الدول بحاجة إلى بديل، وسوريا قد تصبح الرابط نحو البحر".

استثمارات إماراتية وتحركات أوروبية

وعلى صعيد حركة البضائع، وصلت الشهر الماضي أول شحنة إماراتية عبر الأردن إلى سوريا، قبل إعادة شحنها إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء اللاذقية. وبالتزامن مع هذا الحراك، أعلن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، خلال منتدى استثماري عُقد في دمشق، عن دراسة استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار على الساحل السوري و12 مليار دولار في العاصمة دمشق.

ووصف الخبير الاقتصادي كرم شعار المرحلة الحالية بأنها "لحظة استثنائية" بالنسبة لسوريا، بالتزامن مع إبلاغ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في قبرص أن بلاده يمكن أن تتحول إلى "ممر آمن واستراتيجي" للتجارة العالمية والطاقة. وتعمل الحكومة السورية في السياق نفسه على إحياء مشاريع إقليمية مشتركة، أبرزها خط الغاز العربي الممتد من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.

وعلى الرغم من قيام الولايات المتحدة برفع معظم العقوبات المفروضة، لا تزال سوريا مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتواجه عائق البقاء خارج نظام "سويفت" العالمي للتحويلات المالية، في وقت تتجاوز فيه الكلفة التقديرية لإعادة الإعمار حاجز الـ 200 مليار دولار. ومع ذلك، تواصل السلطات تجهيز المناطق الحرة والموانئ لجذب الاستثمارات، مع تأكيدها عدم السعي لاستغلال الحرب لتحقيق مكاسب؛ حيث اختتم السبتي بالقول: "لا نريد أن نقول إننا نجحنا بسبب الصراع".


أعدت إيلاف التقرير عن يورونيوز


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار