إيلاف من واشنطن: في تصريحات نارية تعكس عمق الانقسام الداخلي وتبلور موقف سيادي حازم من قبل الحكومة اللبنانية، شنّ وزير العدل اللبناني، عادل نصار، هجوماً سياسياً وقانونياً غير مسبوق على جماعة "حزب الله"، متهماً إياها صراحة بانتهاك القانون وجرّ البلاد بقرار أحادي إلى حرب شاملة لا طاقة للبنان بها.
جاءت هذه المواقف خلال مقابلة تلفزيونية مطولة بثتها شبكة CNN يوم السبت، 14 مارس (آذار) 2026، مع المذيعة البارزة كريستيان أمانبور. وقد استهلت أمانبور الحوار بتساؤل مباشر حول الخيارات المتاحة أمام الحكومة اللبنانية لإيقاف المعارك، في ظل إعلانها الرسمي عن حظر جميع التحركات العسكرية للحزب واستمرار الأخير في القتال.
وفي رده، قدم نصار سرداً تاريخياً وسياسياً مفصلاً لتطور الأزمة، مشيراً إلى أن "حزب الله" استغل فترة زمنية طويلة لبناء وتثبيت بنية تحتية عسكرية كاملة خارج إطار الدولة. وأوضح أن الحكومة الحالية حاولت استدراك هذا الخلل السيادي عبر قرار أولي نُصَّ عليه بوضوح في "البيان الوزاري" المقدم إلى البرلمان، والذي أكد بشكل لا لبس فيه أن احتكار القوة والسلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.
وكشف وزير العدل عن كواليس العلاقة المتوترة بين الحكومة والحزب، مبيناً أن "حزب الله" عمل بشكل ممنهج على تعقيد مسار تطبيق احتكار السلاح، ورفض التعاون مع الدولة بالقدر المطلوب. واعتبر نصار أن هذا التعنت وعدم التعاون وفرا لإسرائيل الذرائع التي كانت تبحث عنها لتوجيه ضربات عسكرية وتدمير البنية التحتية للحزب، مما انعكس دماراً على لبنان بأسره.
وانتقل نصار إلى تفنيد التسلسل الميداني الأخير، مؤكداً أن قرار "حزب الله" الأحادي الجانب بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل مثّل نقطة التحول الخطيرة، حيث منح تل أبيب ذريعة إضافية لشن حرب واسعة النطاق، ناقلاً البلاد من مرحلة "الضربات المتقطعة" إلى خضم "حرب شاملة".
وفي الشق الدبلوماسي والسيادي، شدد وزير العدل على شرط حاسم لتمكين لبنان من مواجهة إسرائيل في المحافل الدولية؛ وهو أن تكون قرارات الحرب والسلم حكراً مطلقاً على الدولة، وأن تنفرد باحتكار القوة على أراضيها. واعتبر أن تصرفات الحزب تشكل عقبة فعلية تمنع الحكومة من اتخاذ الإجراءات الملائمة للدفاع عن مصالح جميع فئات الشعب اللبناني.
وذهب نصار أبعد من ذلك في توصيفه القانوني والسياسي، واصفاً ما يقوم به "حزب الله" اليوم بأنه "انتهاك صارخ للقانون، وانتهاك كامل لالتزامات الحكومة تجاه شعبها". ورفض بشكل قاطع استمرار وجود "حركة موازية" تتفرد بقرارات السلم والحرب.
وفي تحليل لتموضع الحزب الإقليمي، لفت نصار إلى أن تصريحات "حزب الله" ومواقفه تظهر سعيه لاحتلال موقع الصدارة في الحرب الإقليمية الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وختم مقابلته مع CNN بتأكيد مناقض لهذا التوجه، مشدداً على أن المصلحة العليا للبنان—البلد الصغير والمتنوع الطوائف—تكمن في النأي بالنفس، وأن يكون نموذجاً للتعايش السلمي، محذراً من الاستمرار في "النجرار إلى حروب الآخرين".


