إيلاف من بيروت: في خطوة سيادية غير مسبوقة تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة الدولة اللبنانية للتدخلات الخارجية، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، قرار الحكومة الصارم باعتقال وترحيل جميع عناصر "الحرس الثوري الإيراني" فور ثبوت وجودهم على الأراضي اللبنانية. وترافق هذا الموقف الحازم مع قرار تنفيذي يقضي بإعادة العمل بمتطلبات التأشيرة المسبقة للمواطنين الإيرانيين الراغبين في دخول البلاد، في إجراء ينهي سنوات من سياسة الحدود المفتوحة أمام النفوذ الإيراني وحرية حركة كوادره.
تأتي هذه الإجراءات الصارمة في ذروة حرب إقليمية طاحنة ومفتوحة، تقودها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بهدف تفكيك المنظومة العسكرية والمالية لمحور طهران في الشرق الأوسط. وتجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام استحقاق وجودي لفك الارتباط العضوي مع مسرح العمليات الإيراني، سعياً لتجنيب البلاد تداعيات سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها الآلة العسكرية الإسرائيلية، والتي أدت إلى تدمير واسع للبنى التحتية وتشتيت الكتل الديموغرافية، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة اللبنانية وسحب الذرائع التي تبقي لبنان في دائرة الاستهداف المباشر.
وعلى الرقعة الجيوسياسية الأوسع، تتقاطع هذه التحولات اللبنانية مع حسابات أمن الخليج العربي. إذ تراقب العواصم الخليجية هذا التصادم العسكري العنيف مع طهران بحذر شديد، وسط مساعٍ دؤوبة لتحصين الممرات المائية الحيوية ومنشآت الطاقة من أي ارتدادات أو هجمات انتقامية. وتشكل الخطوة اللبنانية لتقليم أظافر الحرس الثوري مؤشراً دقيقاً على انهيار خطوط الدفاع الأمامية لإيران، مما يمهد الطريق مستقبلاً لإعادة دمج لبنان في محيطه العربي، وتجريد طهران من أوراق الابتزاز الإقليمي التي طالما استخدمتها لتهديد استقرار المنطقة والخليج.


