: آخر تحديث
الضاحية بلا سكانها ولبنان يدفع الفاتورة الأقسى لحرب المحاور المفتوحة:

"قنبلة ديموغرافية موقوتة".. بري يستشعر الخطر الوجودي لتهجير الحاضنة الشيعية

3
3
3

إيلاف من بيروت: في تحذير استراتيجي يعكس عمق المأزق الداخلي، أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن إفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت من سكانها يشكل خطراً حقيقياً ومحدقاً على البلاد. ولا ينطلق هذا الموقف من مقاربة إنسانية بحتة لملف النزوح، بل يقرأ في الأبعاد الأمنية والسياسية لـ "الهندسة الديموغرافية" القسرية التي تفرضها الآلة العسكرية الإسرائيلية. ويمثل تشتيت الكتلة البشرية الأكبر لـ "حزب الله" وحركة "أمل" في مناطق لبنانية متعددة، في ظل احتقان طائفي واقتصادي غير مسبوق، صاعق تفجير يهدد بنسف السلم الأهلي الهش، ويضع مؤسسات الدولة أمام عجز هيكلي عن احتواء تداعيات هذه الأزمة الوجودية.

تأتي هذه التطورات اللبنانية المتسارعة كارتداد مباشر للحرب المفتوحة والشاملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، والتي تهدف إلى تفكيك أذرع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. فقد أدى الانخراط المفاجئ لـ "حزب الله" في هذه المعركة، ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جر لبنان نحو عين العاصفة، متجاوزاً التحفظات العميقة لحلفائه السياسيين، وفي مقدمتهم بري. وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية-الأميركية الحالية على سياسة "الأرض المحروقة" لتدمير البنى التحتية العسكرية والمالية لمحور طهران، مما جعل لبنان الساحة الأبرز لتصفية الحسابات الإقليمية الكبرى، تاركاً إياه أمام انهيار شبه تام في مقومات الدولة المتبقية.

وعلى المستوى الجيوسياسي، تتجاوز ارتدادات هذا الصراع الساحتين الإيرانية واللبنانية لتلقي بظلالها الثقيلة على أمن الخليج العربي. وتراقب العواصم الخليجية بحذر شديد مسار هذه المواجهة التي تعيد رسم الخرائط الأمنية للمنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار المنظومة الإيرانية أو محاولات طهران اليائسة للرد، إلى زعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية أو استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وفي وقت تسعى فيه دول الخليج لتحصين أمنها القومي والنأي بنفسها عن الاستقطاب العسكري الحاد، يبقى الانهيار اللبناني بمثابة جرح نازف يعكس حجم التحولات العنيفة التي تعصف بالشرق الأوسط في ذروة الصراع على النفوذ والبقاء.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار