: آخر تحديث
الواقعية الفرنسية في مواجهة الشروط الإسرائيلية:

باريس تؤكد: من غير المعقول مطالبة بيروت بنزع سلاح "حزب الله" تحت وطأة القصف

7
5
5

إيلاف من باريس: في موقف فرنسي يعكس قراءة واقعية لتوازنات القوى المعقدة على الساحة اللبنانية، وجهت باريس رسالة دبلوماسية حازمة حيال المطالب الإسرائيلية بنزع سلاح "حزب الله" تحت وطأة التصعيد العسكري الجاري. فقد صرح المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص إلى لبنان، جان إيف لودريان، عبر إذاعة "فرانس إنفو" صباح اليوم الأربعاء، بأن توقع قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد لقصف إسرائيلي مكثف يعد أمراً "من غير المعقول".

وتكتسب التصريحات الفرنسية أبعاداً استراتيجية من خلال المقاربة التاريخية التي اعتمدها لودريان لتفنيد الذرائع الإسرائيلية. فقد أشار صراحة إلى أن إسرائيل، التي احتلت أجزاء واسعة من لبنان لفترة زمنية طويلة، لم تتمكن بآلتها العسكرية من القضاء على القدرات العسكرية لـ "حزب الله". وبناءً على هذه الحقيقة الميدانية، اعتبر المبعوث الفرنسي أنه لا يمكن لتل أبيب الآن أن تطلب من الدولة اللبنانية، المنهكة والمحاصرة بالأزمات، إنجاز هذه المهمة الشاقة في غضون ثلاثة أيام وتحت نيران القصف، مشدداً على أن المسار الدبلوماسي والمفاوضات يمثلان السبيل الأوحد والمتاح للخروج من نفق الأزمة الراهنة.

يأتي هذا الموقف الفرنسي المتقدم وسط تدهور ميداني دراماتيكي، حيث أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتجددة منذ الثاني من شهر آذار (مارس) الجاري عن سقوط أكثر من تسعمائة قتيل، في تصعيد أعقب ردوداً صاروخية للحزب باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي مقابل لغة الميدان، تحاول باريس توفير غطاء سياسي للمساعي الرسمية في بيروت، والتي تجلت في المبادرة ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس اللبناني جوزاف عون. وترتكز هذه المبادرة على إرساء هدنة شاملة، وتقديم الدعم اللوجستي الفوري للقوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من بسط سيطرتها، وهو مسار يحظى بدعم فرنسي يسعى لضمان مقعد لباريس في أي هندسة سياسية مقبلة لوقف إطلاق النار، بعيداً عن محاولات فرض الاستسلام الميداني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار