: آخر تحديث
ماذا يعني قرار خنق الجنوب لوجستياً؟

الجيش الإسرائيلي يتوعد بتدمير معابر نهر الليطاني: خطة عسكرية لعزل جنوب لبنان بالكامل

8
8
7

إيلاف من بيروت: في تصعيد استراتيجي ينذر بتحويل جنوب لبنان إلى جغرافيا معزولة ومطوقة بالكامل، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عسكرياً حاسماً باعتزامه بدء موجة من الهجمات المكثفة التي تستهدف المعابر والجسور الحيوية المقامة على نهر الليطاني، انطلاقاً من ساعات ظهر اليوم الأربعاء. هذا الإعلان يمثل انتقالاً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي؛ من تدمير البنى التحتية العسكرية المباشرة إلى ضرب "الشرايين اللوجستية" التي تربط الجنوب اللبناني ببقية أنحاء البلاد.

استراتيجياً، يحمل استهداف معابر الليطاني دلالات تتجاوز الفعل التكتيكي المباشر. فنهر الليطاني لا يمثل مجرد مجرى مائي، بل هو الخط الجغرافي الفاصل الذي نص عليه القرار الأممي "1701". ومن خلال تدمير مسالكه، تسعى الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى تحقيق أهداف مركبة؛ أبرزها قطع خطوط الإمداد العسكري واللوجستي لفصائل "حزب الله"، وتطويق المقاتلين المتواجدين جنوب النهر لمنع وصول التعزيزات إليهم، بالإضافة إلى إعاقة أي تحركات قد تستخدمها الفصائل لإعادة التموضع. غير أن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها كارثة إنسانية محققة، إذ ستؤدي إلى محاصرة عشرات الآلاف من المدنيين الذين لم يتمكنوا من النزوح، وحرمانهم من قوافل الإغاثة والمساعدات الطبية، وتحويل الجنوب إلى "صندوق أسود" مقطوع الأوصال.

يأتي هذا التطور الخطير كتتويج لمسار طويل ومتصاعد من الصراع المفتوح. فمنذ أواخر عام 2023، حين فتح "حزب الله" ما أسماه "جبهة الإسناد"، تدحرجت كرة النار تدريجياً لتبلغ ذروتها في الأسابيع الأخيرة إثر فشل كافة المساعي الدبلوماسية لاحتواء الموقف. وقد انتقلت إسرائيل، التي تضع إعادة سكان مستوطناتها الشمالية كهدف استراتيجي معلن، من استراتيجية "الاغتيالات وضرب مراكز القيادة" التي طالت قيادات الصف الأول في الحزب، إلى تطبيق سياسة "الأرض المحروقة" والتدمير الممنهج عبر غارات جوية غير مسبوقة شملت الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، وصولاً إلى محاولات التوغل البري المباشر.

إن قرار تدمير جسور ومعابر الليطاني يعيد إلى الأذهان سيناريوهات حرب عام 2006، غير أنه يأتي هذه المرة في بيئة إقليمية أشد اشتعالاً، ليضع الدولة اللبنانية أمام شلل تام في قدرتها على ربط أجزاء جغرافيتها، ويؤكد أن تل أبيب ماضية في هندسة "منطقة عازلة" بالنار، غير عابئة بالكلفة الباهظة التي ستتكبدها البنية التحتية المدنية للدولة اللبنانية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار