: آخر تحديث
المغاربة يكتوون بـ"لهيب الغلاء"  

المغرب: حملات رقمية لمقاطعة شراء الأضاحي تحت شعار "اتركه يصيح عند البائع"

3
1
3

إيلاف من الرباط: مع اقتراب حلول عيد الأضحى، يجد المواطن المغربي نفسه وسط معركة غير متكافئة بين رغبة جامحة في إحياء السُّنة النبوية، وبين واقع معيشي تفرضه أسعار "مشتعلة" في أسواق بيع الأكباش.
هذا الوضع تجاوز حدود التذمر داخل السوق، وانتقل بقوة إلى الفضاء الرقمي عبر حملات واسعة تدعو لمقاطعة شراء اللحوم والأضاحي تحت شعار "خليه يبعبع" وتعني (أتركه يصيح عند البائع)، احتجاجاً على غلاء أسعار الأكباش.

وفي قلب هذا الجدل، توجه أصابع الاتهام مباشرة إلى الوسطاء أو ما يعرف محلياً بـ"الشناقة". تقول مواطنة مغربية (خ ش) من مدينة القنيطرة (غرب)، لـ "إيلاف"، إن "الغلاء ليس بسبب نقص في القطيع أو غلاء في الأعلاف، بل هو صنيعة أيادي تتلاعب بالأسعار خلف الكواليس". وتؤكد أن "الوسطاء والمضاربون هم السبب الحقيقي وراء هذا الغلاء الفاحش". وتضيف "لقد كنت شاهدة عيان أخيرا على زيارة قام بها وسطاء لإحدى قريباتي في البادية، والتي تمتلك عدداً كبيراً من رؤوس الأغنام. حاولوا جاهدين شراء كامل القطيع دفعة واحدة قبل وصوله للأسواق، والهدف واضح، هو احتكار العرض ثم إعادة بيعه للمواطنين في المدن بأسعار خيالية تفوق القدرة الشرائية للجميع".

 حلم شراء "الكبش" أضحى بعيد المنال
وخلف لغة الأرقام والبيانات الرسمية، تبرز قصص إنسانية تعكس معاناة الطبقة المتوسطة، ومنها (ع. م)، موظف في القطاع الخاص، يجسد هذه المعاناة وهو يبحث عن كبش يناسب ميزانيته المحدودة دون جدوى.
يقول الموظف بنبرة يملؤها الإحباط: "وضعت سقفاً مالياً قدره 3000 درهم (حوالي 300 دولار ) لشراء الأضحية، وهو مبلغ ليس بالهين بالنسبة لموظف. لكن الصدمة كانت كبيرة حين توجهت للسوق، فلم أجد أي أضحية تناسب هذا المبلغ. الأسعار تبدأ من 4000 درهم فما فوق، وما كان يُباع سابقاً بـ 2500 درهم أصبح اليوم يُعرض بـ 4500 درهم".

 أين أثر الدعم الحكومي؟
أمام هذا الغليان الشعبي، تبرز التساؤلات حول مصير الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الدولة، التي خصصت مبالغ مالية ضخمة لدعم الكسابة ومربي الماشية بهدف حماية القطيع الوطني وضمان استقرار الأسواق، حيث تتوزع هذه المساعدات على دعم الأعلاف، والذي خصص له 12.8 مليار درهم( 1,28 مليون دولار) ضمن البرنامج الوطني للتخفيف من آثار نقص التساقطات (2025-2026) ، حيث يُوجه جزء كبير منها لدعم الشعير والأعلاف المركبة لتباع للكسابة بأسعار مدعمة (حوالي 20 دولارا للقنطار)، وذلك لخفض كلفة الإنتاج ومنع انعكاسها على سعر الأضحية. كما تم رصد 3.2 مليار درهم (320 مليون دولار) كدعم مالي مباشر توصل به مربو الماشية هذا العام لتشجيعهم على الحفاظ على إناث الماشية لضمان استدامة القطيع الوطني.

ولسد النقص الحاصل ، قدمت الدولة، العام الماضي، دعماً للمستوردين بقيمة 500 درهم (50 دولارا) عن كل رأس غنم مستورد، مع إعفاءات كاملة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. هذا بالإضافة إلى تخصيص 150 مليون درهم (15 مليون دولار) لتلقيح حوالي 17 مليون رأس من الماشية مجاناً، لضمان سلامة القطيع من الأمراض وتخفيف الأعباء العلاجية عن الكساب.

مفارقة الدعم والأسعار
ورغم هذه الترسانة من الإجراءات والمليارات المرصودة، يظل السؤال الذي يطرحه المواطن على منصات التواصل الاجتماعي "لماذا لا يلمس المستهلك أثر هذا الدعم في السعر النهائي للأكباش ؟". هذا السؤال هو الذي لايزال يحير بوعزة الخراطي، ئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الذي انتقد، في تصريح له، الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء والمواد الأساسية، وأشار إلى أن تدخلات الحكومة أحياناً لا تنعكس مباشرة على جيب المواطن. كما دعا إلى ضرورة تفعيل دور "مجلس المنافسة" للحد من الاحتكار والمضاربات التي تساهم في رفع الأسعار، مشيرا إلى أن غياب المراقبة الصارمة سمح للمضاربين بامتصاص ثمار الدعم الذي خصصته الدولة قبل أن يشعر به المواطن البسيط. 
وتتزامن هذه الشهادات مع تزايد الإقبال على حملات المقاطعة، حيث بدأ يظهر تأثيرها فعلياً من خلال حالة "الركود النسبي" في بعض الأسواق الكبرى، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار