إيلاف من بيروت: في خطوة تعكس إصرار القيادة العسكرية الإسرائيلية على تطبيق استراتيجية "الأرض المحروقة" وتفريغ الجغرافيا اللبنانية المتاخمة للحدود، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً وشاملاً لسكان جنوب لبنان، وتحديداً المتواجدين جنوب نهر الليطاني، يطالبهم فيه بالإخلاء الفوري والتوجه نحو الشمال. ويأتي هذا التطور الميداني ضمن مسار تصاعدي يهدف إلى فرض منطقة عازلة خالية من الوجود المدني، تحت مبرر تفكيك البنية التحتية لـ "حزب الله" واستهداف مواقعه العسكرية.
#عاجل ‼️ انذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 8, 2026
إن نشاطات حزب الله الإرهابي تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة.
الغارات مستمرة حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة ولذلك وحرصًا على سلامتكم نعود ونناشدكم اخلاء منازلكم فورًا والتوجه… pic.twitter.com/uXqJ79QwHM
وبرر المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي هذه الإنذارات المتكررة بأن نشاطات الحزب تجبر القوات الإسرائيلية على العمل بقوة مفرطة في تلك المناطق. وتحمل صياغة البيان العسكري رسائل ردع واضحة، إذ حذرت من أن التواجد بالقرب من عناصر الحزب أو منشآته، أو مجرد البقاء في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين. كما شدد الإنذار على حظر أي تحرك نحو الجنوب، مما يحول المنطقة عملياً إلى مسرح عمليات مفتوح ومحرم ديموغرافياً.
وتعكس هذه التكتيكات الإسرائيلية توجهاً استراتيجياً لتغيير قواعد الاشتباك التاريخية، من خلال استغلال الغطاء النيراني المكثف لفرض معادلات أمنية جديدة على الأرض. ويضع هذا النزوح القسري الجماعي الحكومة اللبنانية ومؤسساتها أمام تحديات سياسية وإنسانية بالغة التعقيد، في ظل العجز عن احتواء تداعيات تفريغ الجنوب من كتلته البشرية، مما يمنح تل أبيب ورقة ضغط ديموغرافية وجغرافية في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بترتيبات أمنية جديدة.


