: آخر تحديث
"حرب الثأر لخامنئي" تتسبب بتصدع الحاضنة وتلاشي الإمدادات

"ماذا استفدنا من هذه الحرب؟".. غضب صامت في مراكز الإيواء يكسر هالة "حزب الله"

6
5
6

إيلاف من بيروت: في تحول لافت يعكس تصدعاً بنيوياً في الحاضنة الشعبية لـ "حزب الله"، كشفت موجة النزوح الأخيرة عن تراجع ملحوظ في التأييد المطلق لخيارات الحزب العسكرية. فقد وجدت عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية نفسها مجبرة على الفرار مجدداً، إثر التصعيد العنيف الذي أعقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين الماضي، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي ظل تفاقم معاناة النازحين اللبنانيين جراء الحرب الجديدة، يبرز تساؤل جوهري داخل مراكز الإيواء حول الجدوى الاستراتيجية من فتح جبهة باتت تداعياتها تفوق قدرة المجتمع على التحمل.

وتوثق الأرقام الرسمية لجوء أكثر من 95 ألف لبناني إلى مراكز الإيواء الموزعة، وتحديداً في شمال بيروت، هرباً من الغارات الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه. ودفع هذا المشهد المعقد رئيس الوزراء اللبناني، يوم الجمعة، إلى إطلاق تحذير من "كارثة إنسانية وشيكة"، محمّلاً المسؤولية لـ "ضحايا الحرب" وكذلك لمن "قدّموا الذريعة للعدوان"، في إشارة واضحة للقرار الصاروخي الذي اتخذه "حزب الله".

المزاج العام للنازحين اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه في الصراعات السابقة. فالحزب، الذي كان يؤمن شبكة رعاية مالية ولوجستية لبيئته، خرج أكثر ضعفاً من المواجهة الأخيرة؛ فاقداً نخبة قيادييه، وجزءاً كبيراً من ترسانته، فضلاً عن انقطاع طريق إمداده الاستراتيجي من سوريا إثر سقوط نظام بشار الأسد، وتجفيف مصادر تمويله. وتجسد زينب المقداد (50 عاماً)، التي هربت من الضاحية الجنوبية وقضت ليلة مشردة مع ابنتها المريضة على الشاطئ إثر بدء الغارات وقت تحضيرها مائدة السحور، حالة الإحباط العامة، معتبرة أمام وكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الحرب "فرضت عليهم"، ومضيفة أنه كان الأجدر تأمين الشعب قبل الانخراط في معركة خاسرة.

وفي أروقة المعاهد المهنية التي تحولت إلى مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات، تتكرر شهادات الغضب المكتوم. هيام (53 عاماً)، التي فرت في الليلة الأولى من القصف، تتساءل أمام وكالة الصحافة الفرنسية باستهجان عن المغزى والنتيجة من هذه الحرب، مشيرة إلى غياب تام للرعاية الرسمية أو الحزبية في إطعام أو إيواء المتضررين. وتقاطعها لبنى سعد (42 عاماً)، النازحة من بلدة بنت جبيل الحدودية، والتي قضت ليلتها في العراء على الطريق، مؤكدة أنها لم تتوقع تكرار مأساة النزوح، وهو شعور شاطرتها إياه مدرسة اللغة العربية نهاد أركان (33 عاماً) التي وصفت لوكالة الصحافة الفرنسية الأحداث بـ "الكابوس" الذي جاء في "وقت خاطئ جداً".

ورغم التبريرات التي ساقها الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم، الذي اعتبر الهجوم رداً على 15 شهراً من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، إلا أن استمرار الاستهداف للمرافق، واحتفاظ إسرائيل بخمس نقاط عسكرية حدودية، يعمق حالة الاستنزاف. ويلخص عامل البناء محمد علي تقي (50 عاماً)، النازح من بلدة مركبا، المشهد بأمنية وحيدة تتمثل في العودة للعيش بسلام، بعيداً عن دائرة التهديد الدائم.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار