اتلانتا (الولايات المتحدة) : عندما سجل السويدي ياسين عياري هدفه بعد سبع دقائق من ظهوره الأول في مونديال 2026 لكرة القدم، رفع ذراعيه معتذرا بدلا من الاحتفال، احتراما لتونس، بلد والده.
وتُعد حالة لاعب وسط برايتون الإنكليزي بعيدة من أن تكون فريدة في كأس عالم يعج بلاعبين يمكنهم تمثيل أكثر من دولة بحكم مكان الولادة أو الجذور العائلية.
وقال عياري المولود في السويد والذي كان بإمكانه أيضا تمثيل بلد والدته المغرب "كانت مباراة خاصة بالنسبة لي، ولهذا لم أحتفل بالهدف الأول لأنني أشعر بالكثير تجاه هذا البلد (تونس)، أحب هذا البلد".
وأصبح استكشاف وتجنيد اللاعبين مزدوجي الجنسية أمرا حيويا لتحقيق النجاح على الساحة العالمية.
ويُمثّل نحو ربع اللاعبين الـ1248 المشاركين في نهائيات أميركا الشمالية، دولة غير تلك التي وُلدوا فيها.
وكان المغرب أول بلد إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات، ويأمل في تحقيق إنجاز مماثل على الأقل في الأسابيع المقبلة.
وخلال أداء مميز انتهى بالتعادل مع البرازيل 1 1 في مباراته الافتتاحية، أصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يدفع في لحظة ما بتشكيلة كاملة من 11 لاعبا مولودين خارج البلاد.
"مزيج جيد"
ويدين منتخب كوراساو بقصته الخيالية على المسرح العالمي إلى الروابط بين الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 160 ألف نسمة وهولندا.
فمن بين 26 لاعبا في تشكيلة "الموجة الزرقاء"، وُلد 25 لاعبا في هولندا، ويقودهم المدرب السابق للمنتخب الهولندي ديك أدفوكات.
وقال المهاجم يورغن لوكاديا بعدما فاجأ منتخب كوراساو الإكوادور وتعادل معه 0 0 ليحصد أول نقطة له في كأس العالم "حب الوطن يسكن فينا. وقد نشأنا في النظام الأكاديمي الكروي الهولندي. إنه مزيج جيد".
ويُعد كل من لياندرو وجونينيو باكونا في كوراساو أحد سبعة أزواج من الإخوة المشاركين في كأس العالم، أربعة منهم يمثلون منتخبات مختلفة.
ويشكل لاعب باريس سان جرمان الفرنسي ديزيريه دويه جزءا من هجوم فرنسا المرصع بالنجوم، بينما يلعب شقيقه الأكبر غيلا دويه لاعب ستراسبورغ مع منتخب ساحل العاج.
كما يلعب الشقيقان المدافعان جون وهاري سوتار مع اسكتلندا وأستراليا تواليا.
واختار نيكو وليامس تمثيل إسبانيا، بينما يلعب شقيقه الأكبر إينياكي مع غانا، إلى جانب ديريك لوكاسن، الأخ غير الشقيق للمهاجم الهولندي براين بروبي.
وكانت الرأس الأخضر مفاجأة البطولة، بعد أن فرضت التعادل على كل من إسبانيا والأوروغواي، بطلي العالم السابقين، في أول مباراتين لها.
وفي قلب دفاع "القروش الزرقاء" برز روبرتو "بيكو" لوبيز.
وُلد لوبيز في دبلن لأم إيرلندية وأب من الرأس الأخضر، واستُقطب عبر موقع التواصل "لينكد إن"، ولكن في المحاولة الثانية فقط.
وكان لوبيز قد تجاهل الرسالة الأولى التي أرسلها المدرب آنذاك روي أغواش قبل تسعة أشهر لأنها كانت باللغة البرتغالية، وهي لغة لا يتقنها مدافع شامروك روفرز الإيرلندي.
كما وُلد نستوري إيرانكوندا الذي سجل هدف أستراليا الافتتاحي في الفوز على تركيا 2 0، في مخيم للاجئين في تنزانيا لأبوين من بوروندي فرّا من الحرب الأهلية قبل الانتقال إلى بيرث عندما كان الجناح رضيعا.
وتكتسب هذه القصص التي تُبرز قوة الهجرة دلالة خاصة في كأس عالم انطلق في ظل أجواء من الإقصاء.
فقد مُنع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة، بينما تخضع أربع دول مشاركة هي هايتي وإيران وساحل العاج والسنغال، لقيود حظر السفر والتأشيرات الأميركية.
أوليسيه ينحدر من أربعة دول
في المقابل، اتجه الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) إلى نهج أكثر تفهما للاعبين الذين يواجهون خيارات صعبة بشأن المنتخب الذي يمثلونه، غالبا وهم في سن المراهقة.
وبات بإمكان اللاعبين دون 21 عاما تغيير ولائهم إذا خاضوا ثلاث مباريات دولية كحد أقصى ولم يشاركوا في بطولة كبرى.
لكن ليست الدول الصغيرة وحدها من تستفيد من هذه القواعد الجديدة.
لعب ديكلان رايس الذي خاض مباراته الدولية الـ75 مع إنكلترا أمام غانا الثلاثاء، ثلاث مرات مع جمهورية إيرلندا قبل أن يختار تمثيل "الأسود الثلاثة".
ومثّل جمال موسيالا إنكلترا على مستوى الفئات السنية حيث نشأ، قبل أن تستقطبه ألمانيا.
ووُلد نجم بايرن ميونيخ مايكل أوليسيه في لندن لأب بريطاني نيجيري وأم فرنسية جزائرية.
وقال أوليسيه في مقابلة مع مجلة أعضاء بايرن: "أنا في الواقع أنحدر من أربع دول: فرنسا والجزائر ونيجيريا وإنكلترا. أعتبر نفسي محظوظا جدا لامتلاك هذه الجوانب الأربعة التي تُثري شخصيتي".


