محمد سليمان العنقري
انتهت بطولة كأس العالم التي أقيمت في ثلاث دول هي أميركا والمكسيك وكندا والتي حققت أرقاماً قياسية في الحضور للملاعب ولعب 104 مباريات بعد رفع عدد المنتخبات من 32 إلى 48 منتخباً، وعلى مدى أكثر من شهر حظيت البطولة بمتابعة عالمية كبيرة فاقت 6 مليارات شخص، لكن اللافت هو الملاعب في الدولة الرئيسية بالاستضافة وهي أميركا التي لم تبنِ أي ملعب استعداداً للبطولة، بل قامت ببعض التجهيزات لكي تناسب معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث تمتلك بنية تحتية متقدمة وملاعب بأعداد كبيرة وسعة عالية جداً.
فهذه الملاعب مملوكة للقطاع الخاص أو لملاك الأندية في أميركا أو للمدن التي تقوم بتأجيرها على الأندية فيها؛ مما يحقق لها دخلاً من استثمار مجدٍ نظراً للأنشطة الرياضية الكبيرة في أميركا مع عدد السكان الذي يقارب 400 مليون نسمة، فهذا التوجه لطريقة بناء الملاعب وملكيتها هو نابع من طبيعة الاقتصاد الأمريكي الحر، إلا أنه يعد نموذجاً إيجابياً عند حصر منافعه.. فهو يعد نشاطاً جديداً للاستثمار واستغلالاً أمثل للأراضي بدلاً من تكرار المشاريع التقليدية كالأسواق والمجمعات التجارية على أراض بمساحات واسعة، إضافة إلى أنه في حال قامت أمانة منطقة ببناء ملعب بالمدينة الرئيسية فهي أيضاً تحقق دخلاً يدعم تمويل خدماتها، ويعد استثماراً مفيداً ينوع من المرافق التي تملكها كل مدينة تبني مثل هذه المشاريع، كما أن الأخذ بهذا التوجه مع وضع معايير لقبول هذه الملاعب من قبل وزارة الرياضة تتواءم مع متطلبات الاتحادات القارية والدولية لكرة القدم سيعني سرعة إنجازها وبمواصفات تحيط بها عدة خدمات ستساهم بجذب الجماهير إلى الحضور للملعب كنوع من سياحة اليوم الواحد.
كأس العالم الأخير يعد فرصة كبيرة لدراسة ما ظهر من منافع لملاعب شيدت عبر القطاع الخاص لتطبيقها في بعض المدن الكبرى لدينا من خلال أما صناديق الريت أو صناديق عقارية أو عبر الشركات الراغبة بمثل هذه الاستثمارات، وهو ما سيساهم في سرعة إنجاز عدد مناسب من الملاعب وبوقت قياسي خصوصاً بعد إطلاق المشروع الرياضي وأيضاً يعد هذا التوجه مواكباً للتحول الكبير في صناعة كرة القدم ومنافعها الاقتصادية والترفيهية ويمكن الاستفادة منها في كأس العالم التي ستقام في المملكة 2034 م.

