: آخر تحديث

لسنا في حرب مع الجرذان!

4
3
2

ربما تكالبت علينا خلال الأيام الماضية تحليلات الشامتين وتمنياتهم وبعض التنظيرات المؤدلجة، حتى اعتقد البعض أن صاروخًا يطلقه الحوثي أو مسيّرة تأتي من هنا أو هناك تعني أن المملكة في حرب وجودية مع جرذان الجبال والأنفاق.. وأننا نكاد ننصاع للقوى الدولية الانتهازية والمليشيات البائسة، غير مدركين لما يعنيه الدخول في مواجهة مع دولة بحجم السعودية!

ولو ربطنا الأحداث ببعضها سندرك حجم المشهد الذي نواجهه؛ الحوثي يطلق صواريخه ومسيّراته، ومليشيات من العراق تستهدف شريانًا لنفط العالم، وإيران تضغط على الملاحة في هرمز، وحكومة نتنياهو تحاول انتهاز الفرصة مقابل وهم الأمن الذي لم تضمنه لنفسها ولا لحلفائها.. بينما تتكاثر التحليلات السلبية والحملات الإعلامية والضغوط التي تريد دفع السعودية إلى معركة مع تنظيم إرهابي، ولا يريد العالم أن يدرك أن إرهاب الحوثي سينال من اقتصاده واستقراره قبل أن ينال من حفنة تراب من أرض المملكة!

السعودية ليست عاجزة عن الرد، وضبط النفس لا يعني العجز، كما أن اختيار التوقيت والطريقة ليس ترددًا.. فالمملكة لا تخوض الحروب لإرضاء جمهور غاضب أو لإسكات شامت، وإنما عندما تقتضي مصالحها ذلك، وبالطريقة التي تحقق أهدافها بأقل كلفة ممكنة، من منطلق إدراكها أن الحوثي، مهما تضخمت دعايته، يبقى تنظيمًا إرهابيًا استطاع أن يؤذي ويهدد ويعطل، وهذه حقيقة لا ينبغي التقليل منها، لكنها لا تجعله ندًا لدولة بحجم السعودية وإمكاناتها.. والخطأ أن نمنحه في وعينا ودعايتنا حجمًا أكبر مما يملكه على الأرض.

والمملكة اليوم تريد أن تقول للعالم إن القضية ليست مواجهة بين السعودية والحوثي، وإنما قضية تتعلق بالسلم الدولي وأمن الاقتصاد العالمي وحماية الممرات البحرية التي تمر عبرها مصالح الجميع.. ولذلك فإن أي تحرك لحماية هذه الممرات يجب أن يكون مسؤولية تحالف دولي، لا حربًا سعودية بالنيابة عن العالم.. أما على الأرض اليمنية فستظل المعارك كرًا وفرًا من حين إلى آخر، لكن المعركة في جوهرها تبقى بين دولة يجب أن تستعيد سيطرتها على كامل أراضيها، وتنظيم مسلح لا يمكن أن يصبح وضعه الاستثنائي قدرًا دائمًا على اليمن؛ خصوصًا مع الجهود الدولية لخنق مصادر تسليحه وتمويله.

البعض للأسف لا يعرف أين تكمن القوة الحقيقية في السعودية.. فهي ليست فقط في السياسة والسلاح والاقتصاد والجغرافيا، وإنما في دولة تعرف حجمها، وشعب يعرف وطنه، وفي "حمية سعودية" لم تختبر بعد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد