: آخر تحديث

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

4
4
2

أخطأ العالم كله في محاولات احتواء النظام الإيراني خلال العقود الماضية، وأخطأت الولايات المتحدة بإداراتها المختلفة - الديمقراطية والجمهورية - في الظن بأنَّه كان من الممكن أن تستفيد من هذا النظام، وأن تحقق بعض العقوبات هدف تخفيف الضرر، وأخطأت أوروبا حين اعتقدت أن استفادة الشركات الأوروبية من إيران ستهدي الأحزاب أصواتاً ترفع من أسهم فوزها، وأخطأت الصين وروسيا والهند حين ظنت أنَّها تساعد نظاماً يشكل لها منطقة عازلة تمنع وصول النفوذ الأميركي لضفتي الخليج بتحالفها معه، واعتقدنا في دول الخليج أننا صدقنا أنه يمكن احتواء مخاطر النظام الإيراني ومساعدته، وأنَّه ممكن تخطي مشروعه التوسعي؛ والنتيجة جاءت عكسية للجميع.

النتيجة أن السكوت عن النظام الإيراني أدى إلى وصوله للبحر الأبيض المتوسط بخط نفوذ امتد من طهران مروراً ببغداد وطرطوس ومرفأ بيروت شمالاً، وأيضاً وصوله للبحر الأحمر من خلال «الحديدة» جنوباً في اليمن، وبدلاً من تكلفة التعامل مع هذا النظام قبل عقود حين كان خطره غير واصل إلى هذه المواقع، تُرِك حتى بلغ هذا المبلغ نتيجة التأجيل فأطبق الخناق على أهم ممرين مائيين في العالم، مانعاً عنهما الطاقة، ومانعاً دخول الغذاء والدواء، فكانت النتيجة أن الدول مضطرة الآن لتأمين سلامة سفنها العابرة للبحر الأحمر، وهذه هي نتيجة تأجيل القرار، فأصبحت التكلفة مضاعفة، وستتضاعف أكثر كلما تردد العالم في تأمين هذه الطرق والممرات البحرية، ووضع حدٍ لهذه الجماعة الخارجة عن القانون. فلا خيار آخر أمام العالم غير هذا.

العالم الآن يمر بأزمة اقتصادية؛ فسلاسل الإمداد تحت رحمة «الحرس الثوري» والحوثيين بعدما أطبق هذان الطرفان الخناق على اثنين من أهم الممرات المائية التي يمر منها أكثر من خمس التجارة الدولية؟ فـ«الحرس الثوري» أصبح لا يهمه الشعب الإيراني، ولا سلامته ولا حقوقه، ولا حتى التقيد بأبسط الأعراف الدولية، بل يمارس القتل على هذا الشعب بدم بارد. فهكذا كان رده على تقرير منظمة العفو الدولية الذي يثبت مقتل 56 طفلاً في الانتفاضة الأخيرة، قائلاً إنها تصرفات فردية! وعلى مقتل 377 متظاهراً بأنه خطأ غير مقصود! وتنكر لموت 750 قتيلاً في المحافظات أحصتهم «منظمة مجاهدي خلق» بالأسماء - وهي أرقام لا تمثل العدد الإجمالي للضحايا - وأعدم النظام من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) هذا العام 901 أحصاهم «مركز عبد الرحمن برومند» الحقوقي.

ويبيّن مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» محمود أميري مقدم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الغرض من هذا القتل، أن «جميع أحكام الإعدام، بغض النظر عن التهم، لها هدف داخلي واضح، يتمثل في بث الذعر ومنع اندلاع احتجاجات جديدة»، مضيفاً: «نشعر بقلق بالغ إزاء تفاقم هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة». طبعاً هذه الأرقام تخص الأشهر الأخيرة فقط ولا تشمل الضحايا من القتلى والمهجرين والمصابين لهذا النظام في لبنان والعراق واليمن وسوريا، وفي دول الخليج ولا من بداية قبضته على السلطة، لأننا سنتجاوز الآلاف المؤلفة من البشر. وفي هذا نقول إنه على جمبع الدول وضع حد لهذا العبث الذي يطول مداه الآن العالم بأسره واضعاً اقتصاده في خطر كبير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد