: آخر تحديث

أين تنتهي خاصرتها؟

2
2
3

أرفقت إسرائيل الغارة الجوية على سوريا بتحذير من نتنياهو إلى دمشق: إياكم والسماح لتركيا بإقامة قاعدة عسكرية على الأراضي السورية.

لا جديد. إسرائيل تريد حدوداً آمنة من حولها. ولذلك لا بد من تفريغ جنوب لبنان وإحراق أرضه وإقامة منطقة عازلة. ولا بد من إحراق غزة، ومن إحراق الدولة الفلسطينية سلفاً. ولا بدّ من انتخابات وجهها النبيل إيتمار بن غفير!

قامت الدعاية الإسرائيلية على أساس أن العرب متوحّشون غير متمدّنين ومعادون للديمقراطية والحرية. وقدّمت النماذج عبر السنين واحداً بعد الآخر: دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وآرييل شارون، وبن غفير.

من أجل أن تشعر إسرائيل بالأمان، يجب أن تفرغ العالم العربي من حولها. لا جديد في الأمر. الجديد الآن أنّها نقلته، وأنها تكشف استراتيجيتها حيال دولة قوية مثل تركيا. اختلط على رجال السلام الإسرائيلي بزعامة بن غفير، أهل الجوار. هي لا تطمئن إلا إذا كان الجوار جداراً أو سوراً أو غارة في قلب سوريا.

تُسمّى هذه السياسات في علم الاستراتيجيات الحديثة «علم الخاصرة الضعيفة». فعلى الدول أن تتّخذ إجراءات وقائية استباقية لحماية نفسها. هكذا دخلت جيوش سوريا الخاصرة اللبنانية، واحتلّت القصر الجمهوري، وأبعدت الرئيس، ثم نفته، ثم عادت فسهّلت عودته وانتخابه وسط أفراح الخواصر والأواصر.

فرضت سوريا لعقود استراتيجية «علم الخواصر»، وأحد فصوله «الخواصر الضاحكة». وقد ضحك كثيرون. والآن تعتقل سوريا الجديدة في لبنان خواصر الماضي، وتصوّرهم في ثياب السجون الجرداء الغبراء المقلّمة بسواد الأبد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد