: آخر تحديث

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

3
3
2

بعد الحديث عن جامعة بريطانية تعلّم فيها فنون الطيران، عن بعد، ها هي جامعة أسترالية، تدخل على حكاية همام الهمامي، الذي شغل الدنيا، بعد محاولته إسقاط - أو خطف - طائرة «فلاي دبي»، المتجهة من دبي إلى تل أبيب.

الشرطة الأسترالية أعلنت أن السلطات تحقق في وجود «صلات بأستراليا» لمساعد طيار «فلاي دبي». وكشف مصدران مطلعان على التحقيق، أن مساعد الطيار همام الهمامي درس في إحدى الجامعات بمدينة ملبورن، وأن أجهزة المخابرات الأسترالية كانت تحتفظ بملف بشأنه، كما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

كل يوم ستكشف الصحافة المزيد والمزيد؛ فالمجد للصحافة الحقيقية، وما زلنا ننتظر التحقيقات العميقة والمتشعّبة حول حكاية الفتى همام؛ من ذلك الوقوف على منشورات همام على الإنترنت، فهي وسيلة مساعدة لفهم كيفية تكوين عقل وروح همام.

في منشورٍ له، علّق على نقاش حول رجل ضرب امرأة قائلاً: «لقد منحها صفعة استباقية لتعيد تعريف حدودها، تماماً كما صفعت روسيا أوكرانيا لإعادة رسم حدودها».

وهذا تعليق لافت، لجهتين؛ موقفه العدواني ضد المرأة، وتأييده الحارّ لروسيا ضد أوكرانيا. وعلى حسابه في «لينكد إن» تعليقان نُشرا بتتابع سريع، بعد الحادثة بقليل، تضمّن أحدهما صوراً لطائرات تتبع شركات طيران إسرائيلية، تنتهي بصورة أيمن الظواهري، كما تضمّنت منشوراته صورة همام خليل أبو ملال البلوي (أبو دجانة الخراساني) وهو أردني من أعضاء تنظيم «القاعدة» قتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة «سي آي إيه» الأميركية، في هجوم انتحاري 2009.

المنشورات بُثّت بعد الحادثة؛ فهل هناك طرفٌ يدير حساب همام؟ أم إن التعليقات كما ذُكر، مجدولة آلياً؟

لكن الإشارة إلى «سميّه» همام البلوي، أو أبو دجانة الخراساني، تحمل دلالة لا يمكن إهمالها؛ رمزية صارخة، خصوصاً أن تنظيم «(القاعدة) احتفل» خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بمرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر... فهل اختيار الفتى همام العُماني، يحمل فيما يحمل دلالات منها تطابق الاسم، مع همام الأردني الذي «أوجع» الأميركان، وصار رمزاً جديداً من رموز «القاعدة»، وكأن الرسالة هي: لدينا أكثر من همام؟

الله أعلم، لكن من الجهل تجاهل مثل هذه الرسائل، وهذا يقودنا الحديث، لما قلناه مِراراً؛ كيف لم تنشأ لدينا لليوم مراكز دراسات «حقيقية»، وليس مراكز تضع يافطة دراسات على نفسها، وهي مراكز إعلامية محضة! مراكز ترصد أدبيات الجماعات الأصولية العنيفة، وغير العنيفة، وتلاحق تطوراتها وتشعّب أفكارها، ورموزها، وأبطالها الجدد، أو الذين ما زالوا في البدايات، وتصنع الخبراء، وتستفيد من العلماء؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد