لفت نظري الممثل محمد الراشد من خلال مشاركته في مسلسل «آخر كلام» وكذلك مسلسل «الميركاتو»، حيث ظهر بأداء عفوي وحضور محبب، استطاع هذا الفنان ابن مدينة الطائف، أن يقدم الكوميديا ببساطة ومن دون مبالغة أو افتعال، اعتمد في أدائه على طبيعة الشخصية التي يؤديها والموقف وصناعة الابتسامة بدون افتعال، وهذه ميزة لا تتوفر إلا لممثل يمتلك حسًّا فنيًّا ويعرف كيف يصل إلى المشاهد بأقصر الطرق، ولأن الموهبة الحقيقية لا ينبغي أن تبقى أسيرة لون فني واحد، انتقل محمد الراشد من الكوميديا في آخر كلام والميركاتو إلى تراجيديا الجريمة والأثارة في مسلسل «أحمر ولا أبيض»، مؤديًا دور البطولة من خلال شخصية ناصر، الرجل الذي يخرج من السجن بعد عشر سنوات، معتقدًا أن العقوبة انتهت وأن الماضي أصبح وراءه، لكنه يكتشف أن خروجه من السجن لم يكن نهاية الحساب بل بدايته ، في هذا الدور ظهر الراشد بصورة مختلفة، حيث قدم شخصية مركبة تحتاج إلى حضور قوي وانفعال داخلي وقدرة على التعبير بالنظرة وحركة الجسد ونبرة الصوت، وقد نجح في المحافظة على توتر الشخصية وألمها من دون أن يسقط في فخ المبالغة، فجاء أداؤه مقنعًا وقريبًا من الواقع، ويحسب له أنه وقف بثقة أمام أسماء فنية صاحبة خبرة وتجربة، من دون أن يضيع حضوره بينهم، واستطاع أن يصنع لنفسه مساحة واضحة وأن يؤكد أن البطولة لا تُمنح للممثل بالاسم، وإنما يثبت استحقاقه لها بما يقدمه أمام الكاميرا، إن انتقال محمد الراشد من الكوميديا إلى التراجيديا النفسية والجريمة، يكشف عن ممثل يمتلك المرونة والاستعداد للتنوع، ولا يرغب في تكرار نفسه أو البقاء داخل قالب واحد، كما يدل هذا التحول على وعيه في اختيار أدواره ورغبته في تطوير أدواته الفنية، وهي خطوة مهمة لأي ممثل يسعى إلى بناء تجربة طويلة، لا إلى تحقيق حضور مؤقت، ومن الملاحظ أن ظهور محمد الراشد وحضوره على الشاشة وطريقته في الأداء تذكّرنا إلى حدٍّ ما بظهور وحضور الفنان الكبير راشد الشمراني، من حيث العفوية والثقة والقدرة على لفت انتباه المشاهد، ومع ذلك يبقى لكل واحد منهما شخصيته الفنية وأسلوبه الخاص، كما أن الفارق بينهما لا يتعلق بالأداء وحده، وإنما بزمن الظهور والتجربة، فقد ظهر راشد الشمراني قبل ما يقارب «40 عامًا»، وشق طريقه بثبات حتى أصبح واحدًا من أبرز نجوم الدراما السعودية مسرحياً في البداية ثم تلا ذلك تلفزيونياً، بينما لم يظهر محمد الراشد مسرحياً إنما ظهر تلفزيونياً خلال السنوات القليلة الماضية، لكنه استطاع في مدة قصيرة أن يصعد سُلّم النجومية، ويؤكد حضوره وموهبته، ومهما كان التشابه بين راشد والراشد، سيبقى الراشد ليس راشد، فالمستقبل أمام الراشد سيكون حافلًا بالأعمال والنجاحات متى ما أدرك قيمة موهبته ومحافظاً، على خصوصيته الفنية مع تطوير أدواته واختيار الأدوار التي تناسب إمكاناته ومرحلته العمرية، وهذا ما كان يفعله الفنان الممثل الكبير الدكتور راشد الشمراني، ويبقى شيئاً مهماً لابد أن يفعله محمد الراشد، وهو «المسرح» لكي يعرف قيمته الفنية ولكي يستلم شهادته مباشرةً من الجمهور.

