إيلاف من لندن: لم تكن رحلة عبدالله بن صالح عبدالله كامل في عالم الأعمال طريقًا مستقيمًا يبدأ من شركة وينتهي عند مجلس إدارة، بل مسيرة امتدت لسنوات طويلة، تنقّل خلالها بين الاستثمار والمصارف والعمل المؤسسي، قبل أن يصل إلى واحدة من أبرز المحطات في مسيرته: قيادة اتحاد الغرف السعودية، ثم رئاسة اتحاد الغرف العربية.
ينتمي عبدالله صالح كامل إلى عائلة ارتبط اسمها لعقود بعالم الأعمال والاستثمار والصيرفة الإسلامية، فهو نجل رجل الأعمال الراحل صالح عبدالله كامل، مؤسس مجموعة دلة البركة وأحد الأسماء البارزة في الاقتصاد السعودي والعربي.
لكن مسيرته المهنية لم تقتصر على الإرث العائلي؛ فقد بنى لنفسه حضورًا في عدد من المؤسسات والشركات، وتولى مسؤوليات تنفيذية ومناصب في مجالس إدارات شركات ومؤسسات اقتصادية ومالية.
من عالم الشركات إلى خدمة مجتمع الأعمال
كانت مكة المكرمة إحدى المحطات المهمة في مسيرته. ففي عام 2022، انتُخب رئيسًا لمجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة، في مرحلة شهدت اهتمامًا متزايدًا بتطوير دور القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالحج والعمرة والسياحة والضيافة والاستثمار.
ومن خلال العمل في الغرفة، ارتبط اسمه بملفات تتعلق بتطوير بيئة الأعمال في مكة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح المجال أمام المستثمرين وأصحاب المنشآت للمشاركة بصورة أكبر في المشاريع الاقتصادية والتنموية.
ولم تكن تجربة الغرفة المكية نهاية المسار، بل كانت محطة ضمن رحلة أوسع في العمل المؤسسي للقطاع الخاص.
إلى رئاسة اتحاد الغرف السعودية
مع انتخابه رئيسًا لاتحاد الغرف السعودية للدورة السادسة عشرة 2026–2029، انتقل عبدالله صالح كامل من تمثيل مجتمع الأعمال في مدينة إلى مسؤولية أوسع تشمل مختلف مناطق المملكة وقطاعاتها التجارية والاستثمارية.
وهنا تتغير طبيعة الدور.
فالاتحاد يمثل المظلة الجامعة للغرف التجارية السعودية، ويعمل على إيصال صوت قطاع الأعمال إلى الجهات الحكومية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع الأسواق الخارجية.
وبذلك، أصبح دوره يتجاوز إدارة مؤسسة واحدة إلى المشاركة في صياغة رؤية أوسع للعلاقة بين القطاع الخاص والاقتصاد الوطني.
رئاسة عربية من الرياض
وفي سبتمبر 2026، جاءت محطة جديدة في مسيرته عندما تسلمت المملكة العربية السعودية رئاسة اتحاد الغرف العربية، ممثلةً بعبدالله صالح كامل.
وتحمل هذه المسؤولية بعدًا مختلفًا؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة بالسوق السعودية وحدها، وإنما بمصالح مجتمع الأعمال في الدول العربية، وبمحاولة تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين الاقتصادات العربية.
ومن موقعه الجديد، تتجه الأنظار إلى ملفات مثل زيادة التجارة البينية العربية، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتعزيز دور القطاع الخاص، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وربط المستثمرين بالفرص الاقتصادية في المنطقة.
مجتمع الأعمال الإسلامي
بالتوازي مع حضوره المحلي والعربي، امتدت تجربة عبدالله صالح كامل إلى فضاء اقتصادي أوسع عبر رئاسة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، التي تمثل منصة للتعاون بين مجتمعات الأعمال في الدول الإسلامية.
ومن هذا الموقع، اتسعت دائرة اهتمامه من قضايا السوق المحلية والعربية إلى ملفات التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، وتعزيز الروابط بين أصحاب الأعمال والمؤسسات والفرص الاستثمارية في أسواق متعددة.
المصارف والاستثمار.. الوجه الآخر
قبل وصوله إلى قيادة الغرف التجارية، كان عبدالله صالح كامل قد أمضى سنوات في عالم الاستثمار والمصارف.
وتبرز، من بين أبرز محطاته، رئاسته لمجلس إدارة مجموعة البركة المصرفية، وهي مجموعة ارتبط اسمها بالصيرفة الإسلامية في عدد من الأسواق.
كما شغل مناصب قيادية في دلة البركة، وارتبط اسمه بعدد من مجالس إدارات الشركات والمؤسسات، من بينها شركة أم القرى للتنمية والإعمار، المطورة لوجهة «مسار» في مكة المكرمة.
وهذه الخبرة في الشركات والاستثمار والمصارف تمنحه زاوية مختلفة عند تعامله مع قضايا القطاع الخاص؛ فهو يأتي إلى العمل المؤسسي للغرف التجارية من خلفية عملية في مجالس الإدارة والاستثمار وإدارة المؤسسات.
الصيرفة الإسلامية.. خبرة من قلب القطاع المالي
وفي موازاة التجارة والاستثمار، شكّلت الصيرفة الإسلامية ركنًا رئيسيًا في تجربته المهنية.
فإلى جانب خبرته في مجموعة البركة ودلة البركة، يتولى عبدالله صالح كامل رئاسة المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، في امتداد لمسيرة طويلة ارتبطت بالقطاع المالي الإسلامي.
وتمنحه هذه التجربة اتصالًا مباشرًا بملفات البنوك والمؤسسات المالية والصناعة المصرفية الإسلامية، بما يضيف إلى تجربته في الغرف التجارية بعدًا ماليًا ومصرفيًا يتجاوز العمل التقليدي لمؤسسات قطاع الأعمال.
أكثر من رئاسة مجالس
وراء المناصب الاقتصادية، توجد أيضًا مساحة للعمل المؤسسي والاجتماعي.
فعبدالله صالح كامل مرتبط بمؤسسة صالح عبدالله كامل الإنسانية، كما ارتبطت مسيرته بالعمل في مؤسسات تُعنى بالاقتصاد الإسلامي والتعاون التجاري بين الدول الإسلامية.
وهكذا تشكلت مسيرته من مجموعة دوائر متداخلة: شركة، ومصرف، ومجلس إدارة، وغرفة تجارية، ثم اتحاد وطني، وأخيرًا اتحاد عربي.
من مكة إلى العالم العربي
ربما تختصر رحلة عبدالله صالح كامل جملة واحدة: من تمثيل مجتمع الأعمال في مكة إلى تمثيله على المستوى العربي.
فالمسار الذي بدأ في عالم الشركات والاستثمار مرّ بمحطات في الغرف التجارية والمصارف ومجالس الإدارة، وانتهى إلى موقع يضع صاحبه أمام مسؤولية أوسع تتعلق بتطوير العلاقات الاقتصادية العربية.
وفي المرحلة المقبلة، سيكون التحدي الأكبر أمام رئاسة اتحاد الغرف العربية هو تحويل هذا التمثيل المؤسسي إلى مزيد من التعاون العملي بين رجال الأعمال والشركات العربية، وفتح مسارات جديدة أمام التجارة والاستثمار، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وبينما تتعدد الملفات أمامه، يبقى عبدالله صالح كامل أحد الأسماء السعودية التي انتقلت من إدارة الأعمال والاستثمار إلى مساحة أوسع من العمل الاقتصادي المؤسسي، حاملةً معها تجربة طويلة في الشركات والمصارف والغرف التجارية.


