حين تلتقي الشعوب الخليجية على هامش كأس الخليج للمنتخبات، لا تكون الرياضة وحدها عنوان اللقاء، بل تحضر معها روابط الأخوة، والتاريخ، والمصير، والمشترك.
وحيث تستعد عروس البحر الأحمر جدة لاستقبال أبناء الخليج في حدث رياضي يتجدد فيه اللقاء في مناسبة رياضية اجتماعية تعكس عمق العلاقة بين أبناء المنطقة لتؤكد أن المنافسة داخل الملعب فقط، وما يجمع أبناء الخليج إلا القرب والمحبة.
لقد اعتادت مدينة جدة على فتح أبوابها للجميع وتفرح باستقبال ضيوفها بعفوية وكرم أهلها، فجدة ليست فقط بحراً سيحتضن العرس الرياضي الخليجي، بل مساحة واسعة تلتقي فيها مختلف الثقافات واللهجات والذكريات الجميلة، بل يشعر زائروها بأنه من أهل هذه المدينة الجميلة وسيلمس ذلك أبناء الخليج مهما اختلفت الألوان.
وكما لجمال جدة في ساحلها، فجمهورها أيضاً له خصوصيته في صناعة الجمال في المدرجات ويعرف كيف يصنع من هذا الجمال حكاية توازي ما يحدث في أرضية الملعب بحماسه وأهازيجه وحضوره المميز، مما يمنح المباريات نكهة مختلفة ويحول المنافسة إلى احتفال جماهيري من نوع آخر في المدرجات تتداخل فيه مشاعر الفرح والشغف والاحترام.
وأكاد أجزم أن الأشقاء الخليجيين سيكتشفون أن جدة لا تختصرها ملاعب كرة قدم أو مراكز تجارية، بل هي مدينة متعددة الوجوه، لكل زاوية حكاية ولكل حي ذاكرة ولكل شارع من شوارعها روح مختلفة.
في حواري جدة الشعبية مقاهٍ قديمة وأزقة ودكاكين صغيرة وفي مجالسها أحاديث لا تكاد تخلو من كرة القدم، وسيجد زائرها الخليجي حياة بسيطة جميلة تنبض بالألفة والمحبة، فبساطة أهلها كفيلة بأن تفتح باب النقاشات عن نتيجة مباراة وذكريات تجمع أجيالاً عاشت أفراح البطولات الخليجية وانتصاراتها وخيباتها، ولكنهم في النهاية سيجتمعون على أن كرة القدم تجمعنا أكثر مما تفرقنا.
أما جدة التاريخية فهي حكاية مختلفة، فيها الرواشين والبيوت العتيقة شاهدة على أحداث وتفاصيل اجتمع فيها التجار مع البحر، ويكفي أنها بوابة الحرمين الشريفين، وفي أزقة التاريخية وأسواقها ومبانيها التراثية يستطيع ضيوف البطولة أن يعيشوا تجربة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر عندما يجتمعون على الكرويتة ليعرفوا وجه جدة الآخر يجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر.
وبحرُكِ يا جدة هو الحكاية التي لا تكتمل جدة بدونه، فعلى امتداد الكورنيش نسيم البحر وغروب الشمس يجد الزائر متنفساً بعد صخب المباريات وفرصة للقاء الأحبة وتبادل الأحاديث عن المنتخبات والنجوم والذكريات، وهنا تتراجع المسافات بين الأشقاء وتصبح كرة القدم بداية لصداقات تتجاوز هذه البطولة.
ولعل هذه النسخة ستكتسب خصوصية إضافية تتمثل في تزامن انطلاقها مع اليوم الوطني السعودي، لتتداخل فرحة الوطن مع فرحة استقبال الأشقاء في مناسبة تستحق أن تبقى في الذاكرة.
نجاح البطولة الخليجية لن يقاس بجودة التنظيم أو قوة المباريات، بل بما سيحمله ضيوف الخليج معهم من ذكريات جميلة عن جدة وأهلها، فالكأس لن يحتمل سوى بطل واحد، ولكن عروس البحر الأحمر جدة قادرة على أن تمنح الجميع نصيباً من الفرح والمحبة.
مرحباً بأهل الخليج في مدينة البحر والتاريخ والقلوب الجميلة، فنحن أشقاء قبل أن نكون منافسين، والمحبة أكبر من نتيجة أي مباراة.

