قدت «سكوتر» في مصر سنوات، والقيادة في مصر - ولا سيما لمركبة صغيرة على عجلتين - أصعب وأخطر منها في بريطانيا. لذلك ذهبت إلى اختبار الحصول على تصريح القيادة دون قلق. وبالفعل، أجرى المدرب الاختبار، ومنحني التصريح. لكنه ذكّرني بملاحظة وجهها لي في أثناء التدريب: لا تسند أصابعك على الفرامل. احتفظ بها ملفوفة حول بكرة البنزين، وحين تحتاج إلى الفرامل افرد أصابعك نحوها.
قلت لنفسي ما هذا الهذيان؟ هل تنتظرك الطوارئ حتى تفرد أصابعك وتصل إلى الفرامل؟ إسناد أصابعي على الفرامل بالشكل الذي اعتدت عليه يجعلني مستعداً لأي طارئ، ويختصر مدة رد الفعل. وفي الأخير، لكل شيخ طريقة وهذه طريقتي.
لكن الملاحظة لم تغب عن بالي. على المستوى النظري مقولة لكل شيخ طريقة لا تصح هنا. لسنا على مستوى واحد من الخبرة. هو مدرب وأنا مجرد متدرب. لماذا لا أجرب وأختبر الفارق؟
في البداية كنت قلقاً، وأعيا طوال الوقت أن يدي بعيدة عن الفرامل. عقلي مشغول بها. وهذا سيئ. الوعي بمفردات حركة ما قد يعطل سلة المهارات الأخرى المكملة لها، والتخلص من العادات ليس بالأمر السهل، ولا بد من الاستمرار في التدريب. فهل الموضوع يستحق؟
بمرور الوقت بدأت ألاحظ عدة فروق في مستوى قيادتي. سأبدأ من البسيط؛ حركة أصابعي إلى الفرامل لا تستغرق كل هذا الوقت الذي تخيلته نظرياً. هي حركة خاطفة تلقائية. وبالتجربة اكتشفت لها فائدة إضافية؛ أن اتجاه حركة يدي نحو الفرامل يخفض مستوى البنزين بالضرورة. ما يقلل من القفزات غير المحسوبة للسكوتر بعد التوقف.
إن لم يُفِدْك هذا في مواقف الطوارئ فلن يضرك، لكنه ذو منفعة كبيرة في الأحوال العادية، وهي جُلُّ القيادة. توقفت مثلاً سيارة أمامك بسبب إشارة. لو كانت أصابعك على الفرامل، وضغطت عليها، دون حركة من يدك تخفض مستوى البنزين، سيتوقف السكوتر. لكنه سيقفز بمجرد أن تترك الفرامل، لأنك نسيت أنك ما زلت على مستوى البنزين نفسه المناسب للحركة لا التوقف.
ولو كان الطريق مزدحماً وحاولت بقيادة دقيقة أن تشق طريقك وسط السيارات المتوقفة فستلاحظ الظاهرة نفسها، يتوقف السكوتر، ثم يقفز بمجرد أن ترفع أصابعك عن الفرامل. حوادث غير مبررة تحف بها سيارة أو تكسر مرآة. لقد كنت تبذل في اتجاهين متضادين في الوقت نفسه، تكبح وتُسرع، فإن توقف الكبح تحررت السرعة. تجنب هذه العادة يحقق فوائد ميكانيكية بسيطة، منها الحفاظ على تيل الفرامل من الضغطات المتكررة بلا داعٍ، وضد قوة دفع أكبر مما يجب.
لم أفكر في أي من هذا قبل التجربة. وبمرور الوقت اكتشفت منفعة أكبر، وأوسع من قيادة السكوتر.
القيادة دون تعويل على الفرامل ترسخ فكرة الانتباه والحساب المبكر والتوقع. تحتفظ بمسافة كافية مع السيارات التي أمامك، تسرع كما تشاء في البراح، وتهدئ في وقت مناسب، وتتخيل احتمالات. عقلك يعمل بطريقة مختلفة عما قبل، أدواته السرعة والتهدئة، بينما تأتي الفرامل بعدهما بمراحل، وفي ظرف مهيأ لاستخدامها. فتنشغل بالقيادة وتستغرق فيها كأنك تلعب فيديو جيم.
بسبب المهارة البسيطة التي أصغيت فيها إلى الأكثر خبرة صارت قيادتي أهدأ أعصاباً، وأكثر انسيابية بمراحل، وآمن، وأكثر متعة.
ولو كانت حياة المرء رحلة في طريق، وبدلنا بعض المفردات، فستظل نصيحة المدرب ذات فائدة عظيمة.

