: آخر تحديث
من مدرجات 2018 إلى قلب معركة البرازيل

أيوب بوعدي يتألق مع المغرب ويحوّل صراع فرنسا إلى «ضربة معلم»

4
5
5

إيلاف- موريستاون: حصد الاتحاد المغربي لكرة القدم سريعاً ثمار نجاحه في إقناع لاعب وسط ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، بالدفاع عن ألوان المغرب، بعدما قدّم اللاعب الشاب أداء لافتاً في أولى مبارياته الرسمية مع «أسود الأطلس» أمام البرازيل، أحد أقوى منتخبات العالم وصاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس العالم بـ5 تتويجات.

وجاء ظهور بوعدي، البالغ 18 عاماً، ليؤكد أن المغرب حقق «ضربة معلم» في صراعه مع فرنسا على موهبة كروية صاعدة، لطالما وُصفت بأنها من أبرز المواهب في أوروبا، بعد تألقها مع ليل في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا.

جوهرة مطلوبة من كبار أوروبا

يُعد بوعدي أحد أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم الأوروبية، بعدما لفت الأنظار بقميص ليل الفرنسي، حتى بات مطلوباً من أندية كبرى، بينها باريس سان جرمان، وأرسنال وليفربول الإنجليزيان، وريال مدريد الإسباني.

لكن أول ظهور رسمي له مع المغرب أمام البرازيل منحه بُعداً مختلفاً؛ إذ لم يكتفِ بالمشاركة، بل كان من أفضل لاعبي المباراة، إلى جانب زميله في خط الوسط، لاعب روما الإيطالي نائل العيناوي.

ووقف الثنائي نداً قوياً، بل تفوق في فترات من اللقاء، على أسماء بارزة في وسط المنتخب البرازيلي، مثل كازيميرو، وبرونو غيمارايش، ولوكاس باكيتا.

طفل المدرجات يصبح لاعباً في المونديال

المشهد حمل رمزية خاصة لبوعدي، الذي تابع مباريات مونديال 2018 من المدرجات، قبل أن يجد نفسه هذه المرة على أرضية الملعب، يؤدي دوراً محورياً في الربط بين الدفاع والهجوم.

وأتقن اللاعب الشاب بناء الهجمات، وقطع الكرات، واستعادتها، في مشهد اختصر رحلة استثنائية من الحلم إلى الواقع، ومن مقاعد المتفرجين إلى قلب مواجهة كبرى أمام البرازيل.

حجم التأثير.. بالأرقام

أرقام بوعدي أمام البرازيل عكست حضوره الكبير في وسط الملعب.

فقد مرر 66 كرة، بينها 60 تمريرة صحيحة، بنسبة دقة بلغت 91%. وجاءت 33 تمريرة في نصف ملعب البرازيل، منها 29 صحيحة، ومثلها تقريباً في نصف ملعب المغرب، حيث بلغت تمريراته هناك 33، منها 31 صحيحة.

كما نفذ 3 مراوغات ناجحة من أصل 5، واستعاد الكرة 6 مرات، وتفوق في 9 التحامات من أصل 9.

وتُعد هذه الأرقام عالية بالنظر إلى عمره وحداثة تجربته مع المنتخب المغربي، إذ خاض 4 مباريات فقط بقميص «أسود الأطلس».

وكانت أرقامه كافية لوضعه ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في المباراة، لولا هدف التعادل الرائع الذي سجله فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، ومنحه الجائزة.

«هذا واجبي»

أعرب بوعدي، الذي اختار الدفاع عن ألوان المغرب قبل 3 أسابيع فقط من انطلاق المونديال، عن سعادته بالمستوى الذي قدمه.

وقال: «هذا واجبي، وسأبذل كل ما في وسعي من أجل مساعدة منتخب بلادي على الذهاب بعيداً في البطولة».

وأضاف اللاعب، الذي يقترب من بلوغ 100 مباراة احترافية مع ليل، إذ خاض 95 مباراة بينها 25 في المسابقات الأوروبية: «ثقة المدرب محمد وهبي أعتز بها كثيراً، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنه دائماً وأن أسعد الجماهير المغربية».

وكان بوعدي قد مدد عقده مع ليل حتى عام 2029 في خريف 2025.

وهبي يهدئ الحماس: لم يفاجئني

حاول مدرب المغرب محمد وهبي تهدئة موجة الإشادة الإعلامية الكبيرة بأداء بوعدي، بعد التعادل مع البرازيل 1-1.

وقال وهبي، السبت: «كان لدينا لاعبا وسط قدما مباراة كبيرة جداً».

وأضاف: «لدينا الكثير من لاعبي الوسط للمستقبل، أيوب قدم مباراة جيدة، والعيناوي أيضاً قدم مباراة ممتازة».

وأشاد المدرب كذلك بأداء البديل سمير المرابط، وعز الدين أوناحي، وبلال الخنوس، وبراهيم دياس، وإسماعيل صيباري، صاحب هدف المغرب.

وتابع وهبي: «بوعدي لم يُفاجئني لأننا كنا نعرف جيداً نوعيته، ولهذا عقدنا العديد من الاجتماعات لإقناعه باختيار المغرب».

وأضاف: «ربما لأنه لاعب جديد، يبالغ الجميع قليلاً في الإشادة به».

قال جناح سندرلاند الإنجليزي، سيف الدين طالبي، إن بوعدي «لاعب كبير ويملك مؤهلات فنية رائعة».

وأضاف: «لقد جاء لمساعدتنا ونحن حقاً سعداء بتواجده معنا».

أما نائل العيناوي، شريكه في وسط الملعب، فقال: «إنه لاعب ذكي جداً، ويتواجد في جميع أروقة الملعب. إنه مهم جداً في أسلوب لعبنا وظهر بمستوى رائع وكأنه يلعب معنا منذ فترة طويلة».

شد وجذب بين المغرب وفرنسا

جاء اختيار بوعدي للمغرب بعد أشهر من الشد والجذب بين الاتحادين المغربي والفرنسي.

فاللاعب، الذي خاض 10 مباريات مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، أكد في أواخر آذار (مارس) الماضي أنه لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا.

لكن عدم اهتمام مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان بضمه إلى تشكيلة المونديال عجّل بحسم قراره.

وكان ديشان قد قال في آذار (مارس) إن خط الوسط لديه مكتظ بالفعل، مضيفاً: «لم أتبادل الحديث معه، هذه ليست طريقتي في العمل. من البديهي أننا نتابع أداءه، هناك منافسة قوية جداً. سيكون هذا خياره».

ليلة ريال مدريد

لفت بوعدي الأنظار مبكراً مع ليل، وتحديداً منذ سن الـ16، لكنه قدّم أوراق اعتماده الحقيقية في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، يوم عيد ميلاده السابع عشر.

في ذلك اليوم، شارك أساسياً في أول مباراة له بدوري أبطال أوروبا، وكانت ضد ريال مدريد، وخاضها كاملة، وساهم في فوز فريقه 1-0.

وأبهر بوعدي المتابعين يومها بنضج أدائه ودقته الفنية، بعدما نجح في 43 تمريرة من أصل 44.

مشروع مغربي لاستقطاب المواهب

منذ ذلك الظهور، سعى الاتحاد المغربي، بقيادة رئيسه فوزي لقجع ومدربه السابق وليد الركراكي، إلى ضم اللاعب ضمن مشروع استقطاب المواهب الشابة مزدوجة الجنسية في أوروبا.

ونجح هذا المشروع في إقناع عدد من اللاعبين بالدفاع عن ألوان بلدهم الأصلي، بينهم بلال الخنوس، وسيف الدين طالبي، ونائل العيناوي، وإسماعيل صيباري، وإلياس بن الصغير، وبراهيم دياس، وعيسى ديوب.

وبعد تعيين محمد وهبي مدرباً جديداً، حضر وهبي ولقجع مباراة ليل وأستون فيلا الإنجليزي في ذهاب ثمن نهائي الدوري الأوروبي، والتقيا اللاعب وعائلته من أجل إضفاء الطابع الرسمي على اتفاق شفهي يتعلق بتغيير جنسيته الرياضية، تمهيداً للدفاع عن ألوان المغرب في كأس العالم.

ونجحت تلك المساعي، ليظهر بوعدي سريعاً بقميص المغرب في لحظة كبرى، ويبدأ مشواره الدولي من بوابة مواجهة البرازيل.

بين الحلم والفوز بكل شيء

حسم بوعدي خياره لمصلحة جذوره وبلد والديه، منهياً انتظاراً امتد أشهراً بين المغرب وفرنسا.

وبعد ظهوره القوي أمام البرازيل، لم يعد الحديث يدور فقط حول لاعب اختار المنتخب المغربي، بل حول موهبة قادرة على أن تصبح جزءاً أساسياً من جيل يسعى إلى الذهاب بعيداً في كأس العالم.

وبين طفل تابع المونديال من المدرجات عام 2018، ولاعب شاب يقف اليوم في قلب الملعب أمام البرازيل، تبدو قصة بوعدي أقرب إلى إعلان مبكر عن فصل جديد في مشروع «أسود الأطلس».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة