خالد بن حمد المالك
مرّت المملكة على مدى سنوات محدودة بتغير غير مسبوق في تاريخها، وكأنها تكتشف نفسها لأول مرة، وكأنها تظهر من جديد في أجمل زينة لها، وأكثر تميزاً مما كانت عليه، في مسيرة بهية، وخطوات من الطموحات تعانق بها وتفاخر بأكثر مما كان متوقعاً ومنتظراً منها.
* *
وجاء هذا التجديد، والتطور، والتغيير، والتعايش، مع واقع جديد، تطلبته المرحلة، ورؤية المملكة 2030 وحكمة القيادة، وشغفها، متلمساً مطالب المواطنين وتنفيذها، والاستجابة لها، ما جعلها محط أنظار العالم وإعجابه.
* *
لكن بعد كل ما حدث من إعطاء المرأة حقوقها وتنفيذها، وتغيير الأنظمة أو تحسينها، بما في ذلك القضاء، ومع التجربة الجديدة في تطوير الحركة الرياضية، وفتح الفضاء أمام الترفيه، وتحسين جودة الحياة، والانفتاح على العالم، وإعادة كتابة تاريخ المملكة، واستعادة مكانتها كقوة عالمية بعد أن كانت قوة إقليمية، فقد يكون من المناسب الحديث عن الأثر الجميل الذي تركه ذلك وغيره.
* *
فقد جاء هذا الانفتاح قوياً، وسريعاً، بما جعل تنفيذ خطط الدولة تتم دون معوقات، ومشاريعها تنفذ بأشكال جمالية، جاذبة، مع ما لامسته مدن المملكة الأخرى دون استثناء من تطور لافت، فظهرت المملكة معه وكأنها غير تلك التي نعرفها، بنمط عمرانها، وسعة شوارعها، وتشجيرها، ونظافتها، وأسواقها، ومطاعمها، ومقاهيها، والمناسبات التي نحتفل بها.
* *
لكن هذا التغيير يحتاج إلى رصد، وإلى تقارير، بين الحين والآخر، يبين الأثر الإيجابي الذي تولّد عنه، اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، وانعكاسه على مستوى الخدمات الصحية، والتعليمية، مع ما هو ملموس من وفرة في ضبط الأمن، واستخدام التقنيات الإلكترونية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ضمن عمل كبير تمر به المملكة الآن ويجب إبرازه.
* *
ومعلوم أنه لم يبق من فترة الرؤية 2030 إلا قرابة الثلث، فمستهدفاتها أنجز الكثير منها بما مضى وانقضى من فترتها، وهذا يُبين جدية العمل، وحجم الإنجاز، وأن هناك رقابة ومتابعة للوصول إلى هذه النسب العالية، حيث لا استرخاء، ولا تهاون، ولا بطء في أداء الأعمال.
* *
هذا يقودنا إلى التذكير بالنجاحات الكبيرة التي تتم بقيادة الأمير محمد بن سلمان، والتوقعات المتفائلة التي يُنتظر أن تتحقق في المستقبل، وفق هذا التصور بمخرجاته وبهذا المستوى من الجودة، وسرعة الإنجاز، فالهدف متى كان واضحاً كما هو في الرؤية، فإنه لا يعطي فرصة للتأخير، أو تواضع الأداء.
* *
مرة أخرى، فإن إخضاع النتائج للتحليل، والبيانات إلى أرقام بحسب الواقع، والأثر وفقاً لما يُرى في الشارع، وعلى مستوى حياة الناس، فإنه يمكن القول بأن هذه الإنجازات الكبيرة سوف تكون محفّزاً ودافعاً في المستقبل لإنجاز ما هو أكثر في مسار واضح رسمه ولي العهد، ولا تراجع عنه.

