الحديث عن النجاح هو ساحة مفتوحة لكثير من الأفكار والآراء والنصائح الإدارية، والنفسية، والاجتماعية، والثقافية. نجاح الأفراد أو المنظمات يرتبط في الغالب بالإنجازات؛ وهو ما يعني تحقيق الأهداف المحددة سلفا سواء بالنسبة للأفراد أو المنظمات.. قصص النجاح لا تروى بكلام إنشائي.
نجاح المنظمات ينسب لكافة العاملين فيها بدءا من المراكز القيادية حتى المسؤول عن بوابة الدخول.
قصص النجاح بالنسبة للأفراد تختلف من شخص لآخر في الظروف المحيطة بها وما واجهها من صعوبات، لكن الخطوة الأولى المشتركة في ظني هي الميول لمجال معين، هي الهواية، هي الثقة الذاتية التي تدفع الشخص بكل شجاعة أن يختار طريقا في الحياة حتى وإن لم يجد الدعم أو الموافقة من المحيطين به حين اتخاذ القرار.. يتبع تلك الخطوة القدرة على الصبر والتعامل مع الأخطاء كمصدر للتعلم وليس مبررا لليأس والتراجع.
هل من جديد يمكن أن يقال عن العوامل المؤثرة في تحقيق النجاح سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات؟ نعم قد يكون الاحتياج هو نقطة البداية، وقديما قيل الحاجة أم الاختراع.. ثم تأتي العوامل الأخرى وقد لا يكون من ضمنها شرط التخصص الأكاديمي.
تتضمن عوامل النجاح الثابتة في أدبيات الإدارة والمال والأعمال وفي قصص الناجحين تلك العوامل المتعلقة بوضوح الأهداف والتفكير الاستراتيجي والجدية والانضباط والجودة والطموح والأمانة والذكاء العاطفي والمهارات القيادية والمسؤولية الاجتماعية وتحقيق صورة ذهنية إيجابية للمنظمة والمحافظة عليها.
الذكاء العاطفي، وهو أحد عوامل النجاح سواء في بيئة العمل أو في العلاقات الاجتماعية، هذا المصطلح الجديد نسبيا هو في حقيقة الأمر ليس جديدا، ولكنه أطل بصيغة مختلفة، وهو أمر ينطبق على مصطلحات أخرى، دعونا نقوم بمقارنة طريفة بين المصطلحات، الذكاء العاطفي على سبيل المثال هو حسن التعامل مع الآخرين ومع المواقف والقدرة على الانسجام مع فريق العمل، وتقبل النقد لغرض الفائدة، وهو يتضمن نفس المعاني في التسمية الجديدة. خذ مثلا مصطلح التكيف ويقابله الذرابة، أما القدرة على اتخاذ القرارات فتقابلها صفة سنع أو حسن التصرف، أما الشخص الثقة الذي يتحمل المسؤولية فيقال عنه تكانه، أما المفكر فيوصف أنه راعي نظر، والقرم يصف الشخص صاحب المواقف الداعمة. أما وصف الشخص أنه عند كلمته فيقال عنه قول وفعل، كما يوصف الشخص الذي يعتمد عليه أنه وليدة، أما الأمين فيقال عنه راعي ذمة.
تلك بعض الأمثلة على مصطلحات وأوصاف ذات علاقة مباشرة بالمهارات القيادية والنجاح.
الخلاصة في هذا الموضوع؛ أن النجاح يتشكل من مجموعة من العوامل الثقافية والإدارية والقيم الأخلاقية والمهنية، وهذا النجاح وإن تحقق لشخص واحد وبجهود فردية فهو لا يصل إلى مرحلة النجاح إلا بالظروف المحيطة بهذا الفرد والبيئة التي نشأ فيها في الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولهذا يمكن القول: إن تحقيق الإنجازات ليس كافيا لتقرير النجاح ما لم يستند على القيم الأخلاقية والأنظمة والقوانين وتنعكس نتائجه الإيجابية لمصلحة المجتمع.

