: آخر تحديث
ظافر العابدين ونادين نسيب نجيم يواجهان سقوط الأقنعة وصراع الطبقات

قراءة في المسلسل اللبناني "ممكن".. هل يخترق الحب عصب الحساسية الطبقية؟

4
5
6

إيلاف من الرياض: يترقب جمهور الدراما العربية اللقاء الفني المنتظر الذي يجمع النجم التونسي ظافر العابدين والنجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم في بطولة المسلسل اللبناني الجديد "ممكن"، من تأليف مجدي أمين ومنى الشيمي، وإخراج أمين درة، والذي انطلق عرضه عبر منصة "MBC شاهد". ويطرح العمل في جوهره سؤالاً فلسفياً واجتماعياً: هل يمكن لعالمين متناقضين تماماً أن يلتقيا؟ حيث ترصد الأحداث قصة تقاطع طريق الطبيب المرموق "زياد" سليل العائلة الأرستقراطية العريقة، مع مصير "نور" ابنة الطبقة المتوسطة المتواضعة التي تكافح لصد الابتزاز والتخلص من دين ثقيل، لتولد قصة حب مستحيلة تتحدى الفوارق الطبقية الصارمة.

ظافر العابدين.. التحدث باللبنانية ومواجهة الواقع

وفي قراءته لشخصية الطبيب "زياد سليمان"، أوضح ظافر العابدين أن الشخصية تنتمي لعائلة أرستقراطية عريقة، وهو إنسان مثقف تحذو خياراته أحياناً عكس التيار السائد ولا تحظى برضا المحيطين به، مشيراً إلى أن هذا التفكير المختلف هو ما جذبه للدور. وأضاف العابدين أن حياة زياد تبدو مثالية من الخارج، لكن الغوص في تفاصيلها يكشف عن حجم عدم الرضا في حياته الزوجية، لتتخذ حياته مساراً مغايراً تماماً عند التقائه بـ"نور" وانجذابه لواقعها المغاير لكل ما يألفه.

وأشاد العابدين بالكيمياء الفنية التي جمعته بنادين نجيم في تعاونهما الأول، معتبراً أن هذا اللقاء تأخر كثيراً. واستذكر محطاته السابقة مع ممثلات قديرات مثل هند صبري، ومنة شلبي، ونيللي كريم، وأمينة خليل، وكارمن بصيبص، معرباً عن سعادته بخوض هذه التجربة بخصوصيتها الفنية كاملة، ومشيراً إلى أن التحدث باللهجة اللبنانية يعد التجربة الثانية له بعد مسلسل "عروس بيروت". كما أثنى على احترافية وسلاسة المخرج أمين درة في قيادة المشروع.

نادين نجيم.. تحدي الدور المركب الغامض

من جهتها، أعربت نادين نسيب نجيم عن حماستها البالغة لبطولة العمل الذي تقدم فيه دوراً مركباً ومعقداً؛ حيث يتعرف عليها المشاهد بداية بشخصية "نور" قبل أن تظهر في دور "ميراج". وأكدت نجيم أن الدور يشكل مفاجأة كبرى لجمهورها لكونه يختلف تماماً عن كافة المحطات الفنية التي قدمتها في مسيرتها، مشددة على أن الرغبة في تقديم عمل يفاجئ الناس ويترك تأثيراً متجدداً هي المحفز الأساسي لتطور الفنان.

ولفتت نجيم إلى أن التحدي الأساسي يكمن في تجسيد شخصية "ميراج" التي تتسم بالغموض والقوة وتتطلب إعداداً استثنائياً للتركيز على أدق التفاصيل النفسية والسلوكية. وكشفت عن كواليس اليوم الأول من التصوير، حيث شعرت بارتباك شديد وصعوبة بالغة في تقمص أبعاد الشخصية المعقدة قبل أن تنسجم تماماً مع تدفق الأحداث، مشيدة بالتناغم التام الذي تحقق مع ظافر العابدين.

أنجو ريحان وزينة مكي.. صراع المعاناة بريق المظاهر

وتقدم الفنانة أنجو ريحان شخصية "سلمى"، التي تجسد معاناة امرأة عاشت طفولة ومراهقة قاسية، لتطرح تساؤلاً حول حق المرأة في الاختيار. وأوضحت ريحان أن سلمى أُجبرت على مسار لم تختره، لكنها جعلت من حماية ابنها هدفها الأسمى، وتتوالى عليها المآزق لتصدمها الحياة بمصيبة تُحدث تحولاً جذرياً في مسيرتها. ورغم مأساوية واقعها وطبيعة مهنتها، تبرز في شخصيتها مسحة من الفكاهة والابتسامة لتظل قادرة على التحمل. وأشادت ريحان بعلاقتها بنادين نجيم في خامس مسلسل يجمعهما، مؤكدة أن زمالتهما تحولت إلى صداقة وطيدة انعكست تلقائياً بكيمياء عالية على الشاشة بين شخصيتي "ناتاشا" و"ميراج".

أما الفنانة زينة مكي، فتقدم شخصية "ملك"، وهي امرأة تنحدر من خلفية اجتماعية بسيطة تنقلب حياتها بعد زواجها من الطبيب الثري "زياد" (ظافر العابدين)، ليتحول هذا الانتقال المفاجئ إلى عالم "الطبقة المخملية" إلى هوس بالمظاهر والماركات العالمية، عوضاً عن التركيز على جوهر العلاقة الزوجية. وأكدت مكي أن ملك تحب زوجها على طريقتها، لكنها تحب مكانته الاجتماعية وثراءه أكثر من شخصه، مدافعة عن تصرفات الشخصية بكونها نموذجاً واقعياً موجوداً بكثرة في المجتمع. وأشادت مكي بالإيقاع السريع والعميق للعمل وخلوه من الحشو، مما يضع المشاهد أمام وجبة درامية مشوقة مليئة بالخيانة والصراعات.

رودريغ سليمان وآلان سعادة.. وجوه المراوغة والابتزاز

ويجسد الفنان رودريغ سليمان شخصية "كريم"، واصفاً إياها بالشخصية الضبابية والمراوغة التي تدرس كلماتها بدقة، وتمتلك طيبة مخادعة موجهة لخدمة أهدافها فقط. وأوضح سليمان أن ملامح الغيرة الشديدة وحب السيطرة تنكشف تدريجياً؛ حيث يظهر في البداية كمظهر الصديق المخلص والمقرب لزياد، قبل أن يكشر عن أنيابه ويخترق الدائرة المقربة لعائلته وزوجته "ملك". وأشار إلى أن الشرارة الحقيقية التي غيرت مسار الأحداث تعود إلى لحظة مفصلية مشتركة بين كريم وزياد في الحلقة الأولى تتبين مفاعيلها وأسرارها المفاجئة لاحقاً للمشاهد.

وفي مسار موازٍ، يقدم الفنان آلان سعادة شخصية "مازن" المركبة والمخيفة، والتي تتمحور حول صراع الأقنعة؛ إذ يقرر خلع قناع "الضحية المستضعفة" التي تعرضت للتنمر في قريته، ليرتدي في بيروت قناع "المتنمر والمبتز" كنوع من الحماية الذاتية الناتجة عن ماضٍ صدم طفولته، حيث كان أهل القرية يلقبونه تهكماً بـ"ابن أمه". وانعكس هذا الماضي على سلوكه واختياره لمهنة تمنحه السلطة لوصم النساء بالعار انتقاماً لوالدته، ويتجلى ذلك في تعامله مع "نور" التي تعرف ماضيه. وأكد سعادة أن مازن يمتلك حباً دفيناً يرفض إظهاره لكونه يربط بين الحب والضعف، ولن يخرجه إلى العلن إلا في لحظات انكساره القصوى كتعرضه لتهديد مباشر بالقتل.

أمين درة والواقعية الدرامية

من جانبه، أكد المخرج أمين درة أن النص والقصة كانا الحافز الأول لإخراج العمل لما يحملانه من آفاق درامية تسمح بالذهاب بالعمل إلى مساحات فنية وجمالية مختلفة لتقديمه للجمهور الرمضاني. وأوضح درة أن اسم المسلسل "ممكن" يحاكي تساؤلات الإنسان اليومية حول إمكانية حدوث غير الممكن، مشيراً إلى أن التناقض يمتد إلى داخل التركيبة النفسية للشخصيات التي تعيش صراعاً داخلياً فريداً.

وأضاف درة أن معظم الأحداث جرى تصويرها في بيئات واقعية حية تخدم الواقعية الدرامية، وأن الفكرة المحورية مستوحاة من قضايا معاصرة تتعلق بالفساد والجشع المالي الذي يمس حياة البشر ويؤثر على سلامتهم، ليقع الأبرياء كبش فداء لمصالح ضيقة، طارحاً تساؤلاً أخلاقياً حول المدى الذي قد يبلغه الجشع في تحويل الإنسان إلى سلعة.

يُذكر أن مسلسل "ممكن" يضم في قائمة أبطاله إلى جانب نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، كلاً من زينة مكي، وآلان سعادة، وأنجو ريحان، ورودريغ سليمان، ومروى خليل، وبمشاركة النجوم جورج شلهوب، وبيار داغر، ورولا حمادة، وآخرين.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه