إيلاف من الرياض: في خطوة نوعية لدمج الفن في النسيج العمراني، أعلن برنامج "الرياض آرت" عن توسيع مجموعة أعماله الدائمة لتشمل 75 تركيباً فنياً نفذها نخبة من الفنانين السعوديين والعالميين. وتأتي هذه المبادرة، التي تُعد أحد المشاريع الأربعة الكبرى التي أطلقها الملك سلمان بن عبدالعزيز ضمن رؤية 2030، لتجعل من الفن تجربة يومية متاحة للمشاة وقائدي المركبات في الشوارع والميادين الكبرى.
أسماء عالمية في "قلب العاصمة"
تضم المجموعة الجديدة أسماءً لامعة في سماء الفن العالمي، حيث برزت أعمال للفنان أنيش كابور وعمله "مرآة السماء"، وجيف كونز بعمله "الماسة الحمراء" في الحي الدبلوماسي. كما زينت أعمال جوزيبي بينوني مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، فيما استضاف مركز الملك عبدالله المالي (كافد) عمل "شجرة العائلة" للفنان سوبوده غوبتا. ولم يقتصر البرنامج على الاقتناء، بل شمل تكليفات فنية صُممت خصيصاً لتتلاءم مع الطبيعة الجغرافية والحركية للرياض.
الريادة السعودية: حداثة السليم ومعاصرة الضويان
لم يغب الفن السعودي عن المشهد؛ إذ حضرت أعمال رائد الحداثة الراحل محمد السليم، التي جرى ترميمها لتركيبها في مواقع حيوية، جنباً إلى جنب مع إبداعات منال الضويان وزمان جاسم، الذي قدم عمل "كثبان ذهبية" ليتفاعل مع حركة المرور في أحد التقاطعات الحيوية. وأوضح المهندس بدر الشنيفي، مدير إدارة أول في «الرياض آرت»، أن اختيار المواقع استند إلى دراسة دقيقة لأنماط الحركة لضمان أن يكون الفن جزءاً حياً من "إيقاع المدينة".
استشراف المستقبل: 115 عملاً جديداً
لا تتوقف طموحات البرنامج عند هذا الحد، حيث كشفت الهيئة عن خطط لتنفيذ 115 عملاً فنياً إضافياً خلال الفترة المقبلة، بمشاركة 35 فناناً سعودياً و100 فنان عالمي من 45 دولة. ومن بين المشاريع المرتقبة، تركيب 12 منحوتة ضخمة على ممرات النقل الرئيسية لمبدعين عالميين مثل ألكسندر كالدر وأنسلم كيفر وريوجي إيكيدا، مما سيحول محاور الحركة الرئيسية إلى متاحف بصرية ممتدة.
الفن كعنصر "جودة حياة"
منذ انطلاقه في 2019، نجح "الرياض آرت" عبر مبادراته مثل "نور الرياض" و"طويق للنحت" في استقطاب ملايين الزوار، محققاً هدف "رؤية 2030" في تحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى التجميل، بل يسهم في بناء بيئة إبداعية تعزز من جودة الحياة وتجعل من الهوية الثقافية للمملكة عنصراً ملموساً في الفراغات العامة، حيث يلتقي الضوء بالحركة والبنية التحتية بالفكر الإبداعي.


