إيلاف من حائل: تستقبل اليوم مدينة حائل لاستقبال عرض مسرحي لافت يتمثل في مسرحية “حارسة المسرح” لفرقة الربليون، وذلك ضمن فعاليات الجولة الثانية من مشروع “جولة المسرح المحلي”، بدعم من هيئة المسرح والفنون الأدائية وتنظيم جمعية المسرح والفنون الأدائية، في سياق جهود متواصلة لتعزيز حضور المسرح السعودي خارج مراكزه التقليدية، وتوسيع دائرة التفاعل مع الجمهور في مختلف مناطق المملكة.
(2).jpg)
العمل، الحائز على جائزة أفضل عرض متكامل ضمن مهرجان مسرح الرياض (المسار الاجتماعي)، يأتي من تأليف عباس الحايك وإخراج نايف العباد، ويقدم معالجة درامية عميقة لعلاقة الفنان بالمسرح، بوصفه فضاءً للوجود والتعبير، وليس منصة عرض.
تدور أحداث المسرحية حول ممثلة مسرحية كانت نجمة لامعة، قبل أن تقودها التحولات في المشهد الفني، وسيطرة النزعة التجارية والاستهلاكية، إلى الانسحاب من الساحة، لتعمل لاحقاً كـ“حارسة مسرح”. هذا التحول لا يُطرح بوصفه سقوطاً، بل كحالة تأمل في معنى الاستمرار، وحدود التنازل، وما إذا كان الابتعاد خياراً أم ضرورة لحماية جوهر التجربة الفنية.
يتصاعد البناء الدرامي من خلال لقاء يجمع البطلة بصحفي، في حوار يتحول إلى مساحة لاستعادة الذاكرة: لحظات الصعود، ضغوط الشهرة، ثم العزلة. ومن خلال هذا الاشتباك، يفتح النص باباً واسعاً للتأمل في معاناة المسرحيين الحقيقيين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة دائمة مع شروط السوق، في مقابل رغبتهم في الحفاظ على صدقية الرسالة الفنية.
كما تتوقف المسرحية عند مفهوم “النجومية” في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد القيمة الفنية وحدها معياراً كافياً، بل أصبحت الصورة والانتشار جزءاً أساسياً من صناعة الحضور، وهو ما يطرح تساؤلات حول تحولات الذائقة، وموقع المسرح داخل هذا المشهد المتغير.
(1).jpg)
وعلى مستوى التشكيل البصري، اختار فريق العمل توظيف الأزياء التراثية الخاصة بمنطقة القطيف، في خطوة تتجاوز البعد الجمالي إلى تأكيد الانتماء المكاني والثقافي، وكسر فكرة “الزي المحايد” التي كثيراً ما تُفرغ العروض من خصوصيتها. هذا الاختيار يمنح العرض صدقية أكبر، ويعيد ربطه ببيئته الاجتماعية.
ومن الرهانات الفنية اللافتة أيضاً، أن النص كُتب في الأصل باللغة العربية الفصحى، قبل أن يُعاد تقديمه باللهجة العامية، في محاولة للاقتراب من الجمهور المحلي، دون الإخلال بعمق الطرح، وهو ما يعكس وعياً بطبيعة التلقي وخصوصية السياق.
أقيمت عروض المسرحية على مسرح بيت الثقافة أمس واليوم، ضمن برنامج ثقافي مصاحب يضم فعاليات للحرف اليدوية إلى جانب ورش تدريبية وتفاعلية للأطفال.


