: آخر تحديث

بقلم صاحب التوقيع

5
4
5

تعودت أن أقرأ دلال البزري من الاسم. فهي غالباً بلا عناوين، ومواضيعها مكررة، وجديدها في الروح لا في الكلمات. ولشدة بساطتها وعفويتها يخيل إليك دائماً أنك قرأت هذا الكلام من قبل. لكنه كئيب اليوم، على شكل سرد ممتع وله بقية، أو في صيغة مفكرة مكتظة بالأسماء العادية التي تتحول في نصوصها إلى شخصيات لها قضايا وفكر وأحلام. جبهة واحدة على مر السنين وأبطال لهم اسم واحد بقلم دلال البزري.

ما من مرة سألت نفسي إنْ كنت مع ما تكتب. دائماً كيف تكتب ما تكتب. دائماً أتساءل من أين تأتي هذه السيدة بهذا الارتقاء في العمل الصحافي، حتى يبدو كل مقطع مقدمة رواية أو الخاتمة.

الآن أقرأ للسيدة في أسى مطبق. تكتب، وكأنها مراسل غريب، عن إصابتها بالمرض. تكتب، من عالمها الشخصي إلى عالمها الخارجي، رسالة هادئة، عن امرأة أصيبت بعطب نهائي في الرئة، وسلاحها الأول ضده ما كانت تفعل وهي طفلة. ترفض أن تصدق. وقول لابنتها نور: دعك من الحزن. أنا لا أصدق أنه هنا ولا أنه من الدرجة الرابعة.

ليس هالني ما أقرأ، بل كيف تجعلنا دلال البزري نقرأ محنتها الكبرى وكأننا نقرأ رسالة صحافية مثيرة. تذكرت غابرييل غارسيا ماركيز يوم عاد إلى بلدته باراكبا وعندما وصل إلى مدخلها ورأى الأشجار العتيقة والحجارة القديمة، قال: «لقد تحول كل شيء إلى أدب». أو رائعة نيكوس كازانتزاكيس «تقرير إلى الغريكو» عن أيام مرضه في النمسا. ولكن في درامية أقل. هنا تكتب السيدة من الخارج كما لو أنها تتحدث عن حدث موجع في موسكو أو باريس أو صيدا، أرض البسطاء. والطبيب أدب. كل شيء تحول إلى أدب. بقلم صاحبة التوقيع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد