: آخر تحديث

لم يعالجوا الخلل فاستمر الفشل..!

3
3
3

إخفاق جديد ومتوقع لكرة القدم السعودية بعد فشل المنتخب السعودي في بلوغ الدور الـ 32 من مسابقة كأس العالم، ومن يعرف المنتخب ولاعبيه ومدربه واتحاد كرة القدم الذي يشرف عليه يعلم تماماً أن هذا المنتخب الذي فشل في الكثير من الاستحقاقات التي شارك فيها لن يفعل شيئاً في المونديال.

صحيح أنني كنت من أشد المطالبين بأن يكون المنتخب السعودي حاضرًا في المونديال العالمي بأي طريقة كانت، ولكن في الوقت نفسه يحز في نفسي أن أرى منتخبات أقل من منتخبنا إمكانيات وقدرات تظهر بشكل أفضل مما شاهدنا عليه المنتخب السعودي، وكان آخرها أمام منتخب الرأس الأخضر، وفارق الإمكانيات الكبير معهم.

الإخفاق السعودي في المونديال هو بمثابة جرس إنذار يجعلنا نطالب بمراجعة شاملة لمنظومة كرة القدم السعودية التي خرجت منذ عام 2007 بعد النهائي الشهير أمام العراق ولم تعد بعدها، فالوضع اختلف الآن في ظل الدعم المالي الكبير والبنية التحتية الضخمة والاستثمارات المتنوعة التي شهدتها الرياضة السعودية في السنوات الأخيرة.

المعادلة واضحة بسيطة لاعبين مميزين ومدرب مميز يعطيك منتخباً قوياً، ولكن أين هي الإدارة التي تصيغ هذه المعادلة بكل أسف لم نشاهد ما يدعو للتفاؤل منها، ويبدو أن الأولوية لديها هو صناعة دوري قوي على حساب منتخب قوي، والدليل زيادة عدد مشاركات اللاعبين الأجانب في دورينا على حساب اللاعب السعودي.

وللأسف، أصبح دورينا القوي مركزاً لصناعة منتخبات قوية، كما شاهدنا كأبسط مثال المنتخب المغربي، الذي حقق المونديال العربي في قطر وأغلب لاعبيه من الدوري السعودي، وبدلاً من أن نهتم بدورينا لتصدير لاعبين مميزين يستفيد منهم المنتخب السعودي نعطي الفرصة للأجانب لتستفيد منتخباتهم، المعادلة سهلة تصيغها إدارة ذكية ومتمكنة.

ويجب إعادة النظر في البرامج الحالية لتطوير اللاعب السعودي وصناعة منتخب قوي، فحتى الآن لم تنجح تلك البرامج في إعداد جيل حالي أو جيل للمستقبل نراهن عليه، ويعوض الأسماء التي كنا نراهن عليها يوماً ما وتحديداً في أكثر من مركز مثل: الحراسة وصناعة اللعب ومركز الهجوم، فمنذ رحيل تلك الأسماء لم نصدّر لاعبين مميزين نراهن عليهم، وتقييم البرامج الموجودة مطلب من خلال خبراء متمكنين.

والأمر لا يتوقف على الاتحاد وحده، حتى الأندية لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية بعد أن اهتمت بدفع الملايين للاعبين الأجانب على حساب صناعة لاعب محلي تستفيد منه وتفيد المنتخب به، حتى القطاعات السنية مصدر المواهب اختفت عن تصدير النوعية المميزة من اللاعبين، ولم نعد نشاهد لاعبين صاعدين نراهن عليهم.

ولربما ننتظر الأمل الأخير في الأكاديميات لتصدير المواهب وتحديدًا أكاديمية مهد، والتي لم نشاهد مخرجاتها حتى الآن، فهي من وجهة نظري الشخصية إذا أعطيت المساحة الكافية فقد نشاهد الانطلاقة الحقيقية منها للمواهب لإعادة وهج الكرة السعودية.

القرارات الانفعالية لن تعيد المنتخب السعودي سواء بتسريح لاعبين أو تغيير مدربين، بل إعادة هيكلة منظومة كرة القدم وتحقيق التوازن بين الاحتراف والاستثمار في اللاعب المحلي وتقليل الاعتماد على العنصر الأجنبي، فالتوازن مطلوب بين دوري قوي ومنتخب قوي، وسلامتكم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد