سهوب بغدادي
فيما يعرف الإحباط بتدني المعنويات وقلة الشغف والرغبة بالشيء أو فيه التي من شأنها أن تحول بين الشخص ورغباته أو أهدافه أو تطلعاته، قد يكون الإحباط ذاتي أي ناتج عن سيناريوهات داخلية وحوارات سلبية هدامة مع النفس، إنها حوارات صامتة لكنها تعد الأكثر دويًا وصخبًا وتأثيرًا، في حين يوجد إحباط ناجم عن المحيط والأشخاص والظروف، كمن لديه بيئة سامة أو لا يملك مجموعة داعمة وأشخاص يهتمون لأمره حقًا، أي لا يكترثون لأمرهم الذي يتداخل في أمره، بل جميع ما يبدر منهم هو فعلًا لأجل هذا الشخص، وهم قلة، أو نادرون، باعتبار أن الأغلبية يريدون منك شيئًا وإن كان أمرا متناهي الصغر كالشعور الإيجابي والجميل أو على الأقل للتسلية والمتعة، ومن استراتيجيات الإحباط الواعية واللاواعية التي قد يواجهها الإنسان خلال رحلة سعيه في الحياة، التقليل المستمر من قدراتك، و مقارنتك بغيرك، والتشكيك في أحلامك وطموحاتك وجعلها تبدو مستحيلة أو بعيدة المنال أو جنونية، والنقد الجارح بدون تقديم حلول، ونشر الطاقة السلبية والتشاؤم، وغياب الدعم وقت الحاجة، قد يفقد الشخص ثقته في الخطوة أو في نفسه، أو يتردد، أو تقل دافعيته ويصاب بالوهن مؤقتًا أو كليًا، والأسوأ أن يعدل عن الخطوة جملة وتفصيلًا، وذلك ما نرى يسمى التأثير السلبي بحق.
عزيزي المحبط، عليك أن تعي جيدًا أن ليس كل صديق أو قريب مؤهل لدعمك، فعليك اختيار ما يتلاءم مع كل مجال في حال طلبك النصح، أو أن تعيد تفسير ما قيل لك بطريقة واقعية لا عاطفية لأنها صدرت من ذلك العزيز فقط، علمًا بأن بعض كلمات التشجيع محبطة، كمن يقول لك :»ما شاء الله عليك كيف متحمل كل هذا لو أنا مكانك والله ما أتحمل» والأمثلة كثيرة، إنه مديح مغلف بالتشاؤم الذي يفتح مجالًا لبراثن الإحباط، إذن، ما الحل مع المحبطين؟
يجب أن تتقبل أن هناك اختلافا في وجهات النظر في بادئ الأمر، ثم تقوم بفلترة ما تقدم لك من كلام، هل هو نصيحة أم انتقاد، أم فضفضة؟ كذا، لا تشارك أهدافك الخاصة أو المقربة إلى قلبك مع الجميع، علاوةً على أهمية اختيار البيئة الداعمة وإن كانت تتمثل في بضع أشخاص موثوقين، أيضًا، حديث الذات مهم جدُا، فإن لم يكن الرد لحظة صدور العبارات حاضرًا لديك أو راودتك الشكوك بعد حين، فقم بالرد على نفسك داخليًا بطريقة حازمة، وذكر نفسك بأسبابك الأولى التي جعلتك تقدم على تلك الخطوة، وركز طاقتك على الإنجاز والخطوات الصغيرة والمدروسة، عوضًا عن الانخراط في الجدال والإقناع.
«لا أحد يستطيع أن يغضبك أو يحزنك أو يحبطك بدون إذنك»
- أحمد الشقيري

