عثمان بن حمد أباالخيل
قال الطبيب والعالم والفيلسوف المسلم ابن سينا: (العلاقة بين الطبيب والمريض هي علاقة أب وابن، وأستاذ وطالب، وصديق وصديق). إنها علاقة تكاملية متجانسة، بالمريض هي علاقة سامية وفريدة من نوعها.
علاقة، تتمحور حول التواصل والثقة، العلاقة ترتكز الاحترام والتفهّم، للأسف لا ينقص كثير من الأطباء الكفاءة العملية، ولكن الغالبية الساحقة ينقصهم مهارات التواصل التي تغيب عن نسبة مئوية لا بأس بها، إن نسبة 56 % من الأخطاء التشخيصية تعود إلى سوء التواصل بين الأطباء والمرضى، وهذا ما يجعل المرضي ينفرون من بعض الأطباء.
الطب مهنة إنسانية بالدرجة الأولى،
الطبيب يتعامل مع إنسان يفيض بالمشاعر الإنسانية ويبحث عن الدواء الذي يريحه ويشفيه بإذن الله. (لاَ أَعْلَمُ عِلْماً بَعْدَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، أَنْبَلَ مِنَ الطِّبِّ، إِلاَّ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ غَلَبُوْنَا عَلَيْهِ) الإمام الشافعي رحمه الله.
ثقة المريض بالطبيب تمثل مرآة صافية بدرجة التكامل، حيث يمكن للمريض أن يشاهد نفسه على الواقع بكل أبعاده وحين تهتز الثقة يقع الطبيب في القائمة السوداء وينخفض منحني الثقة الى أسفل، صحيح إن الثقة والاحترام علاقة متبادلة الطبيب يثق بأن المريض سوف سيكشف عن جميع المعلومات عن وضعة الصحي، ويثق المريض في الطبيب بأنه سيحترم خصوصيته ويتقيد بأخلاقيات المهنة الطبيّة، حيث إن المحافظة على السرّ الطبيّ هو أمرٌ أساسيٌّ، حيث يطّلع الطبيب على كثير من أسرار المريض التي يخفيها عن الآخرين.
تشير الدراسة التي نشرتها الجمعية الطبية الأمريكية أن 80 % من الشكاوى ضد الأطباء لها صلة بموضوع التواصل، إن التواصل الفعال بين المريض والطبيب يبقي أهم حلقة في سلسلة الرعاية الصحية والعلاج، فهي تعزز إمكانية التعاون بينهما للارتقاء بصحة المريض ووصف الدواء المناسب والشافي بإذن الله.
في نفس الوقت بعض الأطباء يضيق بهم الوقت المخصص لكل مريض حيث إن بعض الأطباء يقاطعون مرضاهم قبل أن ينتهوا من الكلام أدي هذا المقاطعات 75 % إلى تقليص متوسط وقت تحدث المريض للمشكلة الطبية أثناء معاينته الأولية وهذا ما يزعج المريض ويجعله في حالة عدم ثقة وعدم الراحة.
شهد مجال الطب خلال العقود الأخيرة طفرة نوعية بفضل تطور التكنولوجيا الطبية، حيث انتقل من الاعتماد على الأدوات التقليدية إلى استخدام أنظمة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، هذا ما يؤكد أن الطب ليس علمًا ثابتًا.
ما تعلمه الطبيب خلال السنوات التي قضاها في الكلية يحتاج إلى تحديث خصوصا في عالم الادوية المتجدد في كل يوم ومع وجود البدائل التي قد لا يؤمن بها المريض الذي اعتاد على دواء معين. المريض أكثر الناس حاجة إلى بث الأمل والطمأنينة في نفسه، كما أنه في حاجة إلى الكلمة الرقيقة والبسمة الحانية، وإذا كانت البسمة في وجه أخيك الإنسان صدقة، فإنها في وجه المريض الزم وأوجب وأعظم أجرا وثوابا وهذا ما أتمناه من جميع الأطباء.
همسة:
(غالبية الأطباء رائعون في تعاملهم مع مرضاهم إنسانيون في طريقة حديثهم)

