سمر المقرن
ليس العيد الكبير مجرد تاريخٍ يمر على التقويم، ولا هو أيام تتبدل فيها الملابس وتزدحم فيها الموائد وتكثر فيها الزيارات، بل هو حالة شعورية كاملة تعبر بالقلب من ضيق الأيام إلى سعتها، ومن تعب الروح إلى مساحاتها البيضاء. وكأن الله يجعل للإنسان محطاتٍ في عمره يتوقف عندها قليلًا ليتذكر أن الحياة ليست سباقًا طويلًا من الركض واللهاث، بل فيها مواسم للفرح، ومواسم للسكينة، ومواسم تعود فيها الأرواح إلى أصلها الأول.
العيد الكبير أو عيد الأضحى، يحمل معنى مختلفًا عن بقية المناسبات، لأنه يرتبط بقصة من أعظم قصص الإيمان والتسليم، حين انتصر اليقين على الخوف، وانتصر الامتثال على التردد، وأصبح الدرس خالدًا للأجيال: أن ما يُقدَّم لله لا يضيع أبدًا.
ومن هنا لا يأتي العيد محملًا بالبهجة فقط، بل يأتي أيضًا محملًا برسائل عميقة حول الصبر والثقة والتضحية.
وفي كل بيت حكاية مختلفة مع العيد. هناك من ينتظر رائحة القهوة الأولى في الصباح، ومن ينتظر صوت التكبيرات وهي تملأ الطرقات، ومن يفرح باجتماع العائلة، ومن يشتاق لوجوه رحلت وبقيت ذكرياتها تجلس في المقاعد ذاتها.
فالعيد لا يزور البيوت فقط، بل يزور الذاكرة أيضًا، ويطرق أبواب الحنين بلطفٍ لا نملك أمامه إلا أن نبتسم ونشتاق في الوقت ذاته.
ولعل أجمل ما في العيد أنه يذكرنا بأن الفرح لا يحتاج إلى أسبابٍ عظيمة دائمًا. أحيانًا يكفي صوت طفل يضحك، أو حضن أم، أو دعوة صادقة من قلبٍ يحبك، لتشعر أن الحياة ما زالت تملك قدرة مدهشة على منحنا الضوء.
العيد الكبير ليس مناسبة نعيشها فحسب، بل شعورٌ نتذكر معه أن أجمل ما في الحياة ليس ما نملكه، بل من نشاركهم أفراحها.

