: آخر تحديث

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

6
6
5

أدى التفاؤل بقرب انتهاء الحرب الأميركية-الإيرانية-الإسرائيلية إلى التعرف بصورة أدق على ديناميكية الأسواق في أثناء الحرب.

من الأسئلة المهمة التي كانت مطروحة في أثناء الحرب: كيف استطاعت الصين، الدولة الأكثر استهلاكاً واستيراداً للنفط في العالم، التي تعتمد إلى حد كبير على استيراد نفوطها من دول الخليج العربي، أن تُوفّق في تحقيق التوازن بين العرض والطلب النفطي لبلادها خلال حظر الملاحة في مضيق هرمز لمدة ثلاثة أشهر تقريباً؟

لقد استطاعت الصين تبني سياسة قلّصت فيها معدل استيرادها نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بما كان عليه معدل استيرادها النفطي خلال الربع الثاني من عام 2025، بالإضافة إلى سحب أعلى من المخزون التجاري والاستراتيجي المتوفر لديها.

كما اعتمدت على تنويع مصادر إمداداتها النفطية المستوردة لتفادي تلك النفوط العابرة للمضيق وتحت «الحظر». وتشير النشرة النفطية المتخصصة «نيكسانت»، الصادرة في ولاية «هاواي» الأميركية، إلى أن السحب الأكبر كان من خزانات «المصافي المستقلة».

كما شكّل انخفاض الطلب عاملاً أساسياً في توازن العرض والطلب. وهذا يعود إلى السياسات الحكومية لتقليص الطلب في مجال وقود المواصلات، أي البنزين والديزل، وهما الوقودان الأكثر استهلاكاً في البلاد.

وتضيف إحصاءات الجمارك الصينية لفترة «الحظر» أن استيراد الصين النفطي في شهر مايو (أيار) انخفض إلى 7.8 مليون برميل يومياً، مما شكّل انخفاضاً مقداره 3.2 مليون برميل يومياً، أو انخفاضاً سنوياً في الواردات النفطية بواقع 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتدل توقعات «نيكسانت» على أن معدل الاستيراد سيبقى منخفضاً خلال الأشهر القريبة المقبلة، إذ سيعتمد هذا الأمر إلى حد كبير على السياسات الحكومية المتعلقة باستهلاك البنزين والديزل.

كما تشير المعلومات إلى أن مشتريات الصين النفطية المنخفضة خلال الشهرين الماضيين ستبقى عند مستوياتها المنخفضة لأقل من 8 ملايين برميل يومياً خلال شهر يوليو (تموز) المقبل.

لقد شكّل تقليص الطلب على النفط في الصين عاملاً رئيسياً في أسواق النفط العالمية، إذ إن هذه الأسواق ستبقى بحاجة إلى نحو 12 مليون برميل يومياً، حتى لمدة ثلاثة أشهر من سياسات إعادة النظر في عوامل السوق الداخلية الصينية.

وتستنتج «نيكسانت» أن السياسات التي ستتبناها الصين خلال الأشهر القريبة المقبلة ستترك بصماتها على موازين العرض والطلب العالمي. كما أن السياسات قريبة الأجل ستلعب دوراً أساسياً في أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد