براغ : أظهرت التشيكية ليندا نوسكوفا، الرياضية متعددة المواهب التي تستعين بتمائم الحظ، ومن بينها ثقب في الأنف، صلابة لافتة، في طريقها للسير على خطى مواطنتها وقدوتها بيترا كفيتوفا، وذلك بإحراز لقب ويمبلدون ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب.
وتجاوزت اللاعبة البالغة 21 عاما، إهدار خمس نقاط لحسم المباراة في المجموعة الثانية، متفوّقة على مواطنتها وصديقتها المقرّبة كارولينا موخوفا 6 2 و5 7 و6 3 في نهائي السبت.
وسترتقي نوسكوفا من المركز الثاني عشر إلى السابع في تصنيف رابطة اللاعبات المحترفات (دبليو تي أيه) يوم الإثنين، وهي في العمر عينه الذي كانت عليه كفيتوفا عندما أحرزت أول ألقابها في ويمبلدون عام 2011.
وكانت كفيتوفا تتابع المباراة من المقصورة الملكية في نادي عموم إنكلترا، ثم هنّأت نوسكوفا بعد إحرازها اللقب في مقر النادي.
وقالت نوسكوفا التي رفعت رصيدها إلى ثلاثة ألقاب في مسيرتها، بما في ذلك دورة برلين على الملاعب العشبية في حزيران/يونيو "عندما كنت صغيرة، كنت أقتدي بها دائما. كانت وجه كرة المضرب التشيكية. عندما تُوِّجت في ويمبلدون، لفت ذلك انتباهي بالتأكيد وربما ساعدتني قليلا على دخول عالم كرة المضرب".
وباتت نوسكوفا أحدث بطلة تشيكية في ويمبلدون بعد كفيتوفا (2011 و2014)، مرورا بماركيتا فوندروشوفا في 2023 وباربورا كرايتشيكوفا في 2024.
وتملك نوسكوفا موهبة تضاهي كفيتوفا، لكنها تتمتّع بشخصية مختلفة، إذ تتجاهل ما يحيط بها تماما، وتبقى منغلقة على نفسها ومركزة بثبات على ما تقوم به.
وقالت "كنت هكذا دائما. أريد إدارة مسيرتي في كرة المضرب بنفسي"، مشيرة إلى أنها مارست السباحة وركوب الدراجات وألعاب القوى وغيرها من الرياضات في طفولتها.
وأضافت "لا أحتاج حتى إلى أي تواصل مع الفريق عندما أكون على أرض الملعب. في الواقع، أحيانا أنسى النظر إليهم طوال اللقاء".
"راحة نفسية"
وتتمتّع نوسكوفا بالشخصية الهادئة عينها في حياتها الخاصة.
وقالت "لا أحتاج إلى وجود الناس من حولي. أشعر بالسعادة عندما أكون بمفردي. يريد مجتمعنا ويتوقع منا أن نعيش داخل فقاعة: تلبية الالتزامات وحضور المناسبات الاجتماعية ولقاء الرعاة... لا أريد أن أذوب في كل ذلك".
وعندما حصلت اللاعبات على إجازة بعد موسم 2025، سافرت نوسكوفا إلى زنجبار في تنزانيا للعمل متطوعة في مدرسة محلية لمدة أسبوع.
وقالت "تمكنت فعلا من الراحة هناك. لم أفكر في كرة المضرب ولو مرة واحدة"، واصفة التجربة بأنها "لا تُنسى".
وأضافت "في 90% من الحالات، تكون الراحة النفسية أهم من الراحة الجسدية".
واعترفت نوسكوفا بحبها للطبخ وإعداد الخبز، وقد ابتكرت أسلوبها الخاص في تحضير البيتزا "مع نوع من السلطة فوقها"، إضافة إلى شغفها بقيادة سيارة تسلا.
ولديها ميل إلى تمائم الحظ وطقوس خاصة، فإلى جانب ثقب أنفها، ترتشف شاي "الماتشا" الذي يقدمه لها صديق كل صباح خلال بطولة ويمبلدون.
وقالت مبتسمة "ما زال الأمر ينجح"، علما بأنها تدربت في صغرها في سويسرا بإشراف ميلاني موليتور، والدة لاعبة كرة المضرب السابقة السويسرية مارتينا هينغيس.
وأشادت نوسكوفا كثيرا بموخوفا، ووصفتها بـ"الفتاة الرائعة"، منذ شراكتهما في منافسات الزوجي في أولمبياد باريس 2024 حيث أنهتا المنافسات في المركز الرابع.
ومازحتها موخوفا واصفة إياها بـ"الصديقة السابقة" بعد نهاية دراماتيكية لنهائي ويمبلدون.
وكانت المواجهة الوحيدة السابقة بينهما في الدور الثالث من بطولة الولايات المتحدة المفتوحة العام الماضي، حين فازت موخوفا بثلاث مجموعات.
وتحمل نوسكوفا ذكرى مؤلمة في ويمبلدون، إذ خاضت نسخة 2024 بعد وقت قصير من وفاة والدتها بسبب السرطان.
ولم تتمكن من إخفاء مشاعرها بعد الفوز في نهائي مليء بالتقلبات.
فقد أخفت وجهها بمنشفتها في أواخر المجموعة الثانية بعد إهدار خمس نقاط لحسم المباراة في ثلاثة أشواط مختلفة، لكنها بعد أقل من ساعة بقليل كانت تذرف دموع الفرح.


