: آخر تحديث

في الصميم: العراق مُفلِس؟ والله عجيبة!

4
4
4

العراق مُفلِس؟! أليست هذه إحدى عجائب هذا الزمان. العراق الآن يستجدي قرضاً يبلغ 40 مليار دولار من دول الخليج حتى يستطيع دفع رواتب موظفيه؟ ومنهم الميليشيات الموالية لإيران؟ حتى تتمكن جنابها من مواصلة اعتداءاتها علينا؟... إنها صفاقة ما بعدها صفاقة، وعجيبة من عجائب عراق هذا الزمان الأغبر!

الاستجداء العراقي ذكّرني بمقالة كتبتها في جريدة «الجريدة» الغراء بتاريخ 17/3/2025، عنوانها «عراق بلا غاز؟ والله عجيبة!»، رأيت أنه من المناسب أن أذكر بعضاً مما ورد فيها من نقاط، ففيها أيضاً ما يدعو إلى العجب.

ففي الثمانينيات كانت الكويت، ولا تزال، بحاجة ماسَّة إلى الغاز كلقيم أساسي لمحطات الكهرباء والماء، لافتقارها إلى غاز حُر كافٍ منتج من آبار غازية مستقلة، وهو وضع مزمن، وللفشل في الاستيراد المباشر للغاز القطري، بسبب أمور خارجة عن إرادتنا، فقد اضطررنا في وقتها إلى الاتفاق مع العراق على استيراد كميات متفق عليها من الغاز الغني والغاز المسال من حقوله الجنوبية الأقرب للكويت. كان ذلك خلال الحرب العراقية ــ الإيرانية. وفعلاً تم إنجاز وتشغيل كل المنشآت اللازمة لذلك المشروع الحيوي والمفيد لكلا الجانبين، والذي اعتُبر وقتها نموذجاً ناجحاً للتكامل المصلحي والمفيد بين الدول العربية.

تم افتتاح المشروع في أواخر الثمانينيات، وبدأت الكميات المتفق عليها تتدفق إلى الكويت بسلاسة، ومن دون أي منغصات تُذكر، حتى أتى تاريخ 2/ 8/ 1990، يوم الخميس الأسود، يوم الغزو العراقي الغاشم للكويت. كُنا وقتها نستورد من العراق حوالي 250 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وحوالي 25 ألف برميل من الغاز المسال.

اليوم، وبعد مرور ثلاثة عقود ونصف العقد على ذلك اليوم الكارثي، تقدَّمت كل دول العالم إلى الأفضل إلا العراق، فقد تحوَّل العراق من مصدِّر ومصنّع للغاز وملحقاته إلى مستوردٍ من جارته إيران، رغم رفع إنتاجه النفطي إلى حوالي 4.5 ملايين برميل يومياً، فكيف يحصل هذا؟ إنه رقم يفوق ما كان يُنتج قبل الغزو، مما يفترض منطقياً أن يزيد معه إنتاج غازه المصاحب إلى كميات أكبر بكثير عما سبق، هذا بخلاف الغاز الحُر المنتج من حقول أخرى، وهي كميات ضخمة لابد أنها الآن تُهدر حرقاً.

ألا يدعو ما حصل ويحصل للعراق اليوم إلى العجب والاستغراب؟ كيف تحوَّل العراق إلى هذا الوضع المزري؟ كيف تحوَّل هذا البلد الغني نفطياً من مصدّرٍ للغاز إلى مستجدٍ له لتشغيل منشآته؟

العراق الذي اتهم الكويت زوراً بسرقة نفطه، ها هو قد سُرق منه حقل «الفكة»، ومعه، كما يقال، حقل مجنون، الغني جداً بالنفط الخفيف. العراق الذي كان غنياً بمياهه، ها هي جارته إيران، الموالي لها والدائر في فلكها، تقطع عنه مياه أكثر من 45 رافداً وجدولاً ونهراً كانت تغذي أنهاره.

فسبحان مغيِّر الأحوال، العراق الذي كان في يوم ما أغنى دول «أوبك»، وأقواها عسكرياً واقتصادياً تحوَّل إلى بلدٍ مُحتل، بلد فاشل اقتصادياً، تسيطر عليه وتنهبه ميليشيات عميلة تعتدي على جيرانه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد