عبدالعزيز الكندري
بين الشعور والمشروعية ضاعت البوصلة، ولا توجد أمة ناجحة نحبها أو نكرهها إلا وتجد لديها مشاريع تعمل من أجلها، أما الأمة العربية والإسلامية فلديها شعور وبوصلة ضائعة، لذلك تجدها تصفق لصدام عندما أطلق صواريخ سكود على الدول الخليجية بحجة تحرير القدس!، وصفق له الكثير... ومازالوا مع كل أسف، والآن يكرر العدوان الإيراني الغاشم الشيء نفسه، فيطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على الدول الخليجية، ويستهدف الموانئ والمصافي حتى برج التأمينات الاجتماعية لم يسلم من عدوانهم، والصفة المشتركة بينهم هو تغطية الأطماع التوسعية بغطاء عروبي إسلامي لخداع السذج من الناس، وتجد بعض العرب متردد من إدانة العدوان الغاشم بحجج واهية وهي استهداف الأعداء!، أي عدوان وعداء يحمله عندما يقصف برج التأمينات الذي يخص شريحة كبيرة من أبناء الوطن.
وقت المجاملات انتهى، من لم يقف مع أشقائه في وقت الحاجة حتى ولو بكلمة يجب أن يكون هناك موقف واضح بعد اليوم الثاني لانتهاء الحرب، هذا ليس وقت أنصاف الرجال أو المعاني المنمقة التي تحاول أن ترضي الجميع.
وما يحصل للخليج في هذا الأيام يحمل في طياته الكثير من البشرى والتفاؤل والدروس القيّمة التي ستستفيد منها، وسيكون هناك تكامل لوجستي بإذن الله، ومشاريع اقتصادية كبرى في الأيام المقبلة، والأهم هو بناء الإنسان الخليجي، ونحن عشنا سنوات من التوترات التي أربكت الكثير من المشاريع التنموية.
ودول الخليج بطبيعتها مسالمة ولديها الكثير من الطموحات الاقتصادية لشعوبها والمنطقة، والتهديدات تؤخر هذه المشروعات، وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية سيقلل من تهديدها للمنطقة لسنوات وعقود، ويبقى الهدف حماية استقرار الخليج وتعزيز تكامله، خصوصاً أن الضربة بدأت بثلاثة أهداف وهي إسقاط النظام، وتدمير البرنامجين النووي والصاروخي، والآن يجري الحديث فقط عن هدفين هما تدمير البرنامجين النووي والصاروخي.
ومن قبل أن تتعرض إيران لهذه الضربة أكدت دول الخليج على موقف موحد ورفضت خوض الحروب بالنيابة عن الآخرين، وأنها لن تدخل حرباً ضد إيران خدمةً لأي طرف خارجي. وهذا الموقف نابع من إدراك عميق لتعقيدات الصراع واحتمال أن تُترك المنطقة وحدها لتحمل تبعات الحرب إذا انسحبت القوى الكبرى، ولأن دول الخليج اختارت خلال السنوات الماضية التركيز على التنمية الاقتصادية وبناء المدن وتطوير المجتمعات. لذلك فإن الدخول في حرب مدمرة قد يهدد هذه الإنجازات ويعرّض الاستقرار الذي تحقق للخطر، وعند زوال غبار هذه الحرب، سيتضح للجميع أن قرار دول الخليج كان فيه الحكمة وهو القرار الصحيح وعدم الدخول هذه الحرب.
بينما اختارت إيران الأيديولوجيا التوسعية، ومحاولة تصدير الثورة ذي الطابع الديني إلى الخارج، في وقت يعاني فيه شعبها وما زال من أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة، والنتيجة كانت مزيداً من الحروب والصراعات التي يدفع ثمنها شعوب المنطقة.
إن الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية ستترك أثراً عميقاً خلال السنوات المقبلة ومن الصعوبة أن ترجع كما كانت في السابق، وتصدت الدول الخليجية والدفاعات الجوية فيها لأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية استهدفت مباني ومنشآت مدنية وحيوية، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، والكثير من أبناء الخليج متفاجئ من هذه الهجمات غير المتوقعة ولكنها أظهرت النوايا.
ورحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، سائلين المولى عزوجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون في الدفاع عن وطنهم، وتضحيات الأبطال تحمّلنا مسؤولية عظيمة، مسؤولية الحفاظ على وطن أحبوه وافتدوه بأرواحهم، وواجبنا رص الصفوف وتوحيد الكلمة، وفي هذا الوقت العصيب يجب تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية ممثلة بسمو الأمير وسمو ولي العهد، حفظهما الله ورعاهما.

