خالد بن حمد المالك
هناك مؤشرات تصدر عن أمريكا وإسرائيل على تفاهم بينهما بأمل أن يفضي إلى حوار أمريكي إيراني لإيقاف الحرب، وفق شروط أمريكية توافق عليها إسرائيل، لكن وكما أن لأمريكا شروطها، فإن لإيران هي الأخرى شروطها، ما يجعل إيقاف القتال لا يخلو من تعقيدات، رغم حجم الخسائر التي تعرضت لها الدول الثلاث المتحاربة، وامتدت إلى دول أخرى رغم أنها لم تكن طرفاً في الحرب.
* *
يبدو أن الضغوط التي تواجهها أمريكا من الداخل الأمريكي، ومن العالم على خلفية تأثير الحرب على انخفاض إمدادات النفط، وما تلاه من ارتفاع في الأسعار، والتأمين، وتوقف المصانع من العمل، وشلل الحركة الاقتصادية، هي الأسباب الضاغطة وراء نية أمريكا بوضع زمن لوقف القتال.
* *
وإذا كان الاستنتاج صحيحاً بأن التصريحات المتداولة من أمريكا وإسرائيل تتجه نحو البحث عن مخرج وإخراج مقبول لكيفية إلقاء السلاح، فإن هذا يُظهر أن التقديرات الأمريكية الإسرائيلية والحسابات عن معركة سريعة، بنتائج تلبي مطالب وأهداف الثنائي لم تكن تلامس الواقع، وفقاً لما يجري الآن من معارك بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.
* *
وإذا ما أخذت أمريكا وبالتنسيق مع إسرائيل بخيار وقف إطلاق النار، والاكتفاء بما تحقق من نتائج وإن لم تكن حاسمة في شل القدرات الإيرانية، وإضعافها، وإن لم تحقق بها أمريكا وإسرائيل كل أهدافهما، رغم ضراوة القتال، فإن هذا يضع أمريكا تحديداً والثقة بقدراتها على المحك.
* *
ومع أننا مع وقف القتال، حفاظاً على الأمن بالمنطقة، ومن أجل عودة الاقتصاد العالمي إلى التعافي والانتعاش، ومنع قتل المزيد من الناس، والتهديم غير المبرر، فإننا أساساً كنا ضد هذه الحرب، وكنا نرى أن حل المشاكل مع إيران يمكن أن يتحقق من خلال الحوار والدبلوماسية.
* *
وأكثر ما أساءنا في هذه الحرب، هجمات إيران الوحشية على المملكة ودول الخليج ودول أخرى، مما لا علاقة لها ولم تكن طرفاً فيها، ولم تقدم لأمريكا وإسرائيل أي تسهيلات لاستخدام أراضيها ومياهها وأجوائها، وممن كانت توظف علاقاتها الدولية لخدمة منع الإقدام على القتال، وبدلاً من أن تقدّر إيران هذه المواقف، إذا بها تمارس عدواناً متكررا على منشآت مدنية في هذه الدول.
* *
ولا نجزم أن التصعيد سوف يتوارى مع التصريحات الأمريكية الإسرائيلية المرنة، خاصة مع قدرة إيران على الصمود، واحتفاظها بمخزون كبير من المسيرات والصواريخ، حتى وإن ادعى الرئيس الأمريكي ومعه رئيس وزراء إسرائيل بأنهما قضيا على تسعين بالمائة منها.
* *
وفي كل الأحوال فمن مصلحة العالم، وأمريكا وإسرائيل وإيران تحديداً أن يتوقف القتال، وتعود أمريكا وإيران إلى طاولة الحوار، وحل موضع الخلاف دبلوماسياً، فالحرب ليست الطريق الأسلم ولا الصحيح لفرض الأمن والسلام، وإنعاش الاقتصاد، وبناء علاقات صحية ومتوازنة بين الدول.

