تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين في الدول الغربية الغنية يتناولون كميات من البروتين تفوق بكثير حاجتهم لصحة جيدة. وبالرغم من أن البروتين عنصر غذائي أساسي، فإن الإفراط فيه ليس جيداً بالضرورة، وقد ينطوي لدى البعض على مخاطر. علماً بأنه لا توجد قاعدة صارمة تحدّد كمية البروتين المفرطة، ويمكن لكثير من الناس تجاوز الكميات الموصى بها دون أي مشاكل، لكن الطب الحديث أوضح أن المشاكل المحتملة قد تنشأ عند تناول أكثر من 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وفي ما يلي بعض هذه المخاوف:
إذا كان البروتين مصدره اللحوم، والمنتجات الحيوانية، فهذا يؤثر في القلب والسكري من النوع الثاني. والمشكلة أن 70% من استهلاك البروتين يأتي من لحم البقر والدجاج واللحوم المُعالجة، حسب تقرير لـ«مايو كلينك»، فاللحوم الحمراء والمُصنّعة عادةً ما تحتوي على مستويات عالية من الدهون المشبعة، مما قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويقول الدكتور داريوش مظفريان، طبيب القلب ومدير «معهد الغذاء دواء»، في جامعة تافتس المرموقة، والذي يسخر منه البعض بأن جدّه كان يعمل «عتالاً» في أسواق الكويت، إن المصادر النباتية للبروتين، مثل فول الصويا والعدس والفاصوليا والمكسرات، بالإضافة إلى الأسماك ومنتجات الألبان المخمرة كالزبادي، تُعد خيارات صحية أكثر، كما تقل احتمالات الإصابة لدى الذين يُعطون الأولوية لتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
كما أن زيادة استهلاك البروتين، خاصةً من متبعي الحميات المنخفضة الكربوهيدرات، قد يغفلون أحيانًا عن تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضروات والحبوب الكاملة، معها، فيتسبب ذلك في إصابتهم بعسر الهضم والامساك، واضطرابات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي.
كما أن ما يشاع، على مواقع التواصل، من أنه يجب اتباع نظام غذائي غني بالبروتين لإنقاص الوزن أو بناء العضلات، غير صحيح بالمطلق، فقد أوضح د. مظفريان أنه إذا لم تُمارس تمارين القوة أو غيرها بالقدر الكافي، مع «روتين البروتين» لموازنة زيادة الاستهلاك منه، فإن أي سعرات حرارية زائدة، بما في ذلك تلك المُستمدة من البروتين، ستتحول إلى دهون، كما أن تفضيل الأطعمة الغنية بالبروتين على الخضروات قد يؤدي إلى زيادة الوزن، كما أن لزيادة البروتينات تأثيراً على الذين يشكون من الكلى، فحصى الكلى هي نتيجة طبيعية لمن يكثرون من تناول البروتينات.
أحمد الصراف

